السيد محمد حسين الطهراني
75
معرفة الإمام
مِنَ الْغَيْبِ نَيْلًا مَا في حالَةِ الْمَنَامِ ؛ فَلَا مَانِعَ مِنْ أنْ يَقَعَ ذَلِكَ النَّيْلُ في حَالِ إليقَظَةِ ؛ إلَّا ما كانَ إلى زَوَالِهِ سَبِيلٌ ؛ وَلِارْتِفَاعِهِ إمْكَانٌ . « 1 » إلى أن قال : وَلَعَلَّكَ قَدْ تَبْلُغُكَ عَنِ الْعَارِفِينَ أخْبَارٌ تَكادُ تَأتى بِقَلْبِ الْعادَةِ فَتُبَادِرُ إلى التَّكْذِيبِ ؛ وَذَلِكَ مِثْلُ مَا يُقَالُ : أنّ عَارِفاً اسْتَسْقَى لِلنَّاسِ فَسُقُوا ؛ أوِ اسْتَشْفى لَهُمْ فَشُفُوا ؛ أوْ دَعَا على هِمْ فَخُسِفَ بِهِمْ وَزُلْزِلُوا ؛ أوْ هَلَكُوا بِوَجْهٍ آخَرَ . وَدَعَا لَهُمْ ، فَصُرِفَ عَنْهُمُ الْوَبَاءُ ؛ وَالْمَوَتَانُ ؛ وَالسَّيْلُ ، والطُّوفَانُ ؛ أوْ خَشَعَ لِبَعْضِهِمْ سَبُعٌ ، أوْ لَمْ يَنْفِرْ عَنْهُمْ طَائِرٌ ؛ أوْ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُؤْخَذُ في طَرِيقِ الْمُمْتَنِعِ الصَّرِيحِ فَتَوَقفْ ، وَلَا تَعْجَلْ ! فَإِنَّ لأمْثَالِ هَذِهِ أسْبَاباً في أسْرَارِ الطَّبِيعَةِ . « 2 » ثمّ قال : أنّ الامورَ الْغَريبَةَ تَنْبَعِثُ في عَالَمِ الطَّبِيعَةِ مِنْ مَبَادِي ثَلَاثَةَ : أحَدُهَا الْهَيْئَةُ النَّفْسانِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ . وعندها قال : وَالسِّحْرُ مِنْ قَبيلِ الأوَّلِ ، بَلِ الْمُعْجِزَاتُ وَالْكَرَامَاتُ . كلام الشيخ محي الدين بن عربي حول الإنسان الكامل يقول مُحي الدين بن عربي في كتابه « فصوص الحِكَم » في فَصِّ الآدميّ وهو يتحدّث عن حقيقة آدم وخلافته : فَهُوَ مِنَ الْعَالَمِ كَفَصِّ الْخَاتَمِ مِنَ الْخَاتَمِ الذي هُوَ مَحَلُّ النَّقْشِ وَالْعَلَامَةِ التي بِهَا يَخْتِمُ الْمَلِكُ على خَزَائِنِهِ ؛ « 3 » وَسَمَّاهُ خَلِيفَةً مِنْ أجْلِ هَذَا :
--> ( 3 ) - كانت العادة جارية في السابق أن ينقش الناس ولا سيّما الكبار والعلماء والسلاطين أسماءهم أو علاماتهم التي يختصّون بها على فصّ خاتمهم ، ومتى شاءوا ختم كتاب أو سند فإنّهم يخرجونه من أيديهم ويختمون به ثمّ يرجعونه إلى مكانه ؛ ولذلك عرف بالخاتم : أي : ما يُخْتَمُ بِهِ . ( 1 ) - « الإشارات » ج 3 ، ص 119 و 120 . ( 2 ) - « شرح الإشارات » النمط العاشر في أسرار الآيات ، وفي الطبعة الحديثة ج 3 ، ص 150 .