السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة الإمام

وإذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم العالم وصفة علم الحقّ تعالى ، فإنّه يصبح المظهر التامّ لاسم العالم وصفة علم الحقّ تعالى . أي : يطّلع على كلّ مكان ، وكلّ أحد ، وكلّ شيء ، ويصبح ما كانَ وَما يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائنٌ عنده سواء . فالعلم بالمجرّدات ، والعلم بالمادّيّات ، والعلم بالدنيا ، والعلم بالآخرة ، سيكون بأجمعه حاضراً عنده . أي : أنه يدرك الموجودات بالعلم الشهوديّ ، والحضوريّ والوجوديّ . وإذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم الحيّ ، وصفة حياة الحقّ تعالى فإنّه يصبح المظهر التامّ لذلك الاسم ، ولصفة حياة الحقّ تعالى . أي : أنه موجود مع جميع الموجودات بحياة الحقّ . وتكون له المعيّة في الحياة مع كلّ شيء اعتباراً من الذرّة الصغيرة حتى الأشياء الكبيرة . وكذلك إذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم القادر ، وصفة قدرة الحقّ تعالى ، فإنّه يصبح المظهر التامّ لذلك الاسم والصفة ، ويكون قادراً على القيام بكلّ شيء ، الكبير والصغير عنده سواء . ويصبح قادراً على كلّ شيء بقدرة الحقّ المتعال ، كالإحياء والإماتة ، وشفاء الأمراض ، وإحداث تغيير وتبديل في الأمور والأوضاع بإذن الحقّ تعالى . وإذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم « الله » أو في اسم « هُوَ » فلان الله اسم جامع لصفات الحقّ كلّها فإنّه لذلك سيكون مظهراً لكلّ صفة واسم . وسيكون له الإحياء ، والإماتة ، والقدرة على كلّ أمر من الأمور ، والعلم بكلّ حادثة من الحوادث . ومن الطبيعيّ فإنّ علينا أن لا ننسى بأنّ هذه الأعمال تتحقّق تحت عنوان : المظهريّة والتجلّي . أي : بإذن الله تعالى . وبكلمة بديلة ، العمل هو عمل الله ذاته الذي يتجلّى في هذه الآية وهذه المرآة ، لأنّ كلّ موجود عدا الحقّ مهما كان العنوان والتعبير - ليس له استقلال في الوجود ، أو استقلال