السيد محمد حسين الطهراني
62
معرفة الإمام
والحبوب والخُضَر وغيرها ؛ « 1 » وآلاف الحوادث والظواهر كلّها آيات الله . النبيّ عيسى وامّه آية ، « 2 » وناقة النبيّ صالح آية أيضاً . « 3 » وإجمالًا فإنّ كلّ شيء آية ؛ سواء في الآفاق ، أو في الأنفس ؛ كلّها دلالات لله ومرآة لله ؛ إذ يُظهر الله هذه الآيات ليُظهر نفسه ؛ ذلك أنّ المرآة لا ذاتيّة لها ؛ وليس لها تجلٍّ ذاتيّ ؛ وكلّ ما لها هو تقبّلها لانعكاس الصور فيها . الحقّ يتجلّى في الموجودات وما أروع وأسمى ما توضّحه الآيتان 53 و 54 من السورة 41 : فصّلت ؛ يقول جلّ من قائل : سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا في الأفَاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنهُ الْحَقُّ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنهُ على كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، ألآ انّهُمْ في مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ألآ انّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . ولمّا كان الضمير في « أَنهُ » عائداً إلى الله في الظاهر ؛ و « شَهِيدٌ » إمّا بمعنى شاهد ؛ وهو اسم فاعل ؛ أو بمعنى مشهود ، وهو اسم مفعول ؛ فالآية - على كلّ التقديرين - تنبئنا أنّ الله مشهود في كلّ شيء ؛ أو أنه شاهد وحاضر في كلّ شيء ؛ فالأشياء - إذَن - مظهر لوجود الله ؛ وينبغي أن نرى الله فيها ، لأنها لا وجود لها إلّا بالحقّ ؛ وأصالتها واستقلالها وجود الحقّ سبحانه وتعالى . بَيدَ أنّ هذا الموضوع خافٍ على العامّة ، فهم ينظرون إلى الأشياء
--> ( 1 ) - وَمَا ذَرَ لَكُمْ في الأرْضِ مُخْتَلفا أَلْوَانُهُ إِنَّ في ذَلِكَ لأيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . ( الآية 13 ، من السورة 16 : النّحل ) . ( 2 ) - وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَامَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَاهُمَآ إِلَي رَبْوَةٍ ذَاتِ قرارٍ وَمَعِينٍ . ( الآية 50 ، من السورة 23 : المؤمنون ) . ( 3 ) - هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأكُلْ في أرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ . ( الآية 73 ، من السورة 7 : الأعراف )