السيد محمد حسين الطهراني

59

معرفة الإمام

أنّ هذه المراتب الثلاث للتوحيد : أي : التوحيد في الذات ؛ والتوحيد في الأسماء والصفات ، والتوحيد في الأفعال هي من خصائص الإلهيّين ، وكلّهم متّفقون عليها ؛ وفي ضوء هذا المبدأ ، فإنّ كلّ مدرسة من مدارس الإلهيّين التي كانت أرسخ ، واستطاعت أن تأتي ببرهان أقوى ؛ قد أوضحت التوحيد أكثر فأكثر . ومن بين جميع الإلهيّين نجد أنّ توحيد الامّة الإسلاميّة هو الأفضل والأرسخ لانّ حامله إليها هو محمّد بن عَبْد اللهِ عليه الصلاة والسلام الذي كان قد بلغ الدرجة القصوى من التوحيد ، وترك هذا الباب مفتوحاً لُامّته . وكانت شعاراته تتجلّى في : اللهُ أكْبَرُ ، وقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ ، ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ ، وهُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ، وَهُوَ الْعليمُ وَهُوَ الْحَكِيمُ وَهُوَ الْحَيّ وَهُوَ السَّمِيعُ وَهُوَ الْبَصِيرُ وَالْحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ وأمثالها . وهذه الشعارات صورة ناطقة تدلّ بوضوح على التوحيد الصرف الخالص لذات الحقّ المقدّسة في جميع المراتب . لذلك فإنّ الموجودات من المُلكيّة والمَلكوتيّة ، ومن النفوس القدسيّة للعوالم المجرّدة حتى الهيولي الأوّليّة ومادّة المواد لا أصالة لها ؛ بل الأصالة لذاته ؛ أمّا الموجودات فظلّيّة وتبعيّة ومرآتيّة ؛ أي : أنها مُظهرة لوجود الله . ولم تصدر الموجودات عن ذات الحقّ المقدّسة على نحو التولّد ؛ فيكون لها استقلالها ، كولادة المولود من والده ؛ بل هو جلّ شأنه لَمْ يَلِدْ ؛ وكذلك فإنّ الاصالة الملحوظة فيها هي ليست أصالتها ، بل هي أصالة الحقّ ؛ لأنه تعالى لَمْ يُولَدْ ؛ إذ له وجود خالص وبسيط ووحدة بالصرافة ، وله تشخّص فهو لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ ، فَسُبْحَانَ اللهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . أنّ تكوين الكائنات والموجودات من العقول المجرَّدة والنفوس الكلّيّة ، وصولًا إلى عالم الطبع والمادّة ، كلّها لا تشكّل خروجاً عن الذات