السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة الإمام

الْخَلْقُ كُلُّهُمْ ؛ وَيَمْشِيَ على الأرْضِ مَغْفُوراً لَهُ ؛ وَأجْعَلُ قَلْبَهُ وَاعِياً وَبَصِيراً ؛ وَلَا اخْفي عَلَيْهِ شَيئاً مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ . وَاعَرِّفُهُ مَا يَمُرُّ على الناس في يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْهَوْلِ وَالشِّدَّةِ ؛ وَمَا احَاسِبُ الأغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالْجُهَّالَ وَالْعُلَمَاءَ . وَانَوِّمُهُ في قَبْرِهِ ؛ وَانْزِلُ عليهِ مُنْكَرَاً وَنَكيراً حتى يَسْألَاهُ ؛ وَلَا يرى غَمْرَةَ الْمَوْتِ وَظُلْمَةَ الْقَبْرِ ، واللَّحْدِ ، وَهَوْلَ الْمُطَّلَعِ ؛ ثُمَّ أنْصِبُ لَهُ مِيزَانَهُ ؛ وَأنشُرُ دِيوَانَهُ ؛ ثُمَّ أضَعُ كِتَابَهُ في يَمِينِهِ فَيَقْرَؤُهُ مَنْشُوراً . ثُمَّ لَا أجْعَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ تَرْجُمَاناً ؛ فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُحِبِّينَ . يَا أحْمَدُ ! اجْعَلْ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً ! فَاجْعَلْ لِسَانَكَ لِسَاناً وَاحِداً ! وَاجْعَلْ بَدَنَكَ حَيّاً لَا تَغْفُلُ عَنِّي ؛ مَنْ يَغْفُلْ عَنِّي لَا ابَالى بِأيّ وَادٍ هَلَكَ - الحديث . « 1 » وروي في « الكافي » بإسناده أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صادف حَارِثَةَ بْن مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ الأنْصاريّ ، فقال له : كيف أنت يا حارثة ؟ ! فقال : مُؤْمِنٌ حقّاً ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ : لِكُلِّ شىْءٍ حَقِيقَةٌ ؛ فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلِكَ ؟ ! فَقَالَ : يا رَسُولَ اللهِ ! عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأسْهَرْتُ لَيْلِي ؛ وَأظْمَأتُ هَوَاجِرِي ؛ وَكَأني أنْظُرُ عَرْشَ رَبِّي ؛ وَقَدْ وُضِعَ لِلْحِسَابِ ؛ وَكَأني أنْظُرُ إلى أهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ في الْجَنَّةِ ؛ وَكَأني أسْمَعُ عُوَاءَ أهْلِ النَّارِ في النَّارِ .

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني 8 : 17 و 9 الطبعة الحروفيّة ج 28 : 77 و 29 . وذكر هذا الحديث أيضاً الشيخ الحرّ العامليّ في « الجواهر السنيّة » الطبعة الحجريّة من ص 145 إلي ص 154 .