السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
الآيات والروايات الواردة في فناء الصفة في صفة الله ويظهر الفناء في الأوصاف بعد الفناء في الأفعال . وأصول هذا الفناء ، كما تفيده الروايات المأثورة عن الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ، خمسة أشياء هي : الْحَياة ، والْعِلْم ، وَالقُدْرَة ، والسَّمْع ، وَالْبَصَر . ويقوم الله بهذه الأشياء الخمسة بدل وليّه ؛ أي : أنّ السالك يرى أنّ الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر من الله مطلقاً ؛ ويدركها منه تعالى ؛ فلا يستطيع أن ينسبها إلى نفسه ، ولا يستطيع أن ينسبها إلى غيره من الممكنات . وجاء في « الكافي » ضمن حديث روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : إنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ قالَ : ما تَقَرَّبَ إلىَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إلىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليْهِ ، وَإنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلىَّ بِالنَّافِلَةِ حتى احِبّهُ ، فَإذَا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الذي يَبْصُرُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الذي يَنْطِقُ بِهِ ، وَيَدَهُ التي يَبْطِشُ بِهَا ، إنْ دَعَانِي أجَبْتُهُ ، وَإنْ سَألَنِي أعْطَيْتُه - الحديث . « 1 » وهذا الحديث ممّا رواه الفريقان : الشيعة والسنّة ، وهو من الأحاديث المتداولة الرائجة . وممّا يؤيّد صحّة متنه قوله تعالى في الآية المباركة : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبِكُمْ . « 2 » أجل ، أنّ الإنسان قبل بلوغ هذه المرحلة ، كان بين الناس ، يعاشرهم ويتحدّث معهم بقواه النفسانيّة من عين ، واذن ، ولسان ، ويد ؛ وها هو الآن
--> ( 1 ) - روى الكلينيّ هذا الحديث بسندين متّصلين . « أصول الكافي » ج 2 ، ص 352 ، عن الطبعة الحيدريّة . ( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 3 : آل عمران .