السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

في مقام نعت الوجه ، لا نعت الربّ . والشاهد على هذا المعنى ما جاء في قوله تعالى : تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ، وقوله : وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ في مقام بيان جمال الاسم وتقديسه ؛ لاجمال الذات وتقديسها . ولمّا كان الإكرام بمعنى الجمال ، فالجلال والإكرام في الآية الشريفة جامعان لصفات الجمال والجلال ؛ ولذلك فلا صفة من صفات الله العليا ولا اسم من أسمائه الحسنى خارجاً عن هاتين الصفتين ؛ وأولياء الله الذين يمثّلون وجه الله ، ويتصّفون بصفة واسم الجمال والجلال والجميل والجليل ، يتمتّعون بصفات الحقّ وأسمائه كلّها . وقد تمكّنوا في هذه الصفات والأسماء حتى لم يبق لهم اسم ورسم ، غير صفات الله وأسمائه . وقد كشف الغطاء ؛ وليس معهم وفيهم سوى اسم وجه الله المتّصف بنعتي : الجلال والإكرام . واثر عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام قوله : لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ إلَّا خَلْقُهُ ، فَقَدِ احْتَجَبَ بَغَيْرِ حِجَابٍ مَحجُوبٍ ، واسْتَتَرَ بِغَيْرِ سَتْرٍ مَسْتُورٍ - الحديث . « 1 » فلا حجاب لأولياء الله إلّا وجودهم المرآتيّ والآيتيّ ، فهم ينتمون إلى الممكن لا الواجب ؛ وطبيعيّاً فنحن نعلم أنّ وجودهم ظلّيّ وتابع ومرآتيّ وشبيه بالمرآة ، وله معنى حرفيّ . ومن هذا المنطلق ، ما جاءت به الرواية المأثورة عن مجيء الملائكة عند قبض روح وليّ الله ، وإتيانهم برسالة من الله تبشّره بالجنّة ، وقد كتب

--> ( 1 ) - نسخة مخطوطة من رسالة الولاية للُاستاذ الفقيد آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه وقد استنسختها بخطّي ، ص 32 .