السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة الإمام

الأولياء ؛ بينهم الشيخ الرئيس ابن سينا الذي بسط الكلام حول ذلك عموماً في النمط التاسع من إشاراته . ولمّا كان قصدنا في هذا الكتاب « معرفة الإمام » الحديث عن ولاية الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين على وجه الخصوص ، لذلك نكتفي بمقدار قليل من الآيات والروايات حول آثار الوليّ وصفاته المطلقة ، حتى تستبين حالات أولئك العِظام وصفاتهم ؛ وحيثما عثرنا في ما بعد على آية أو حديث في فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم ومعجزاتهم الباهرة ، فلا ننظر إليها بعين التأمّل ، لأنّ حالهم حاصل مقامهم ؛ وحالنا حاصل مقامنا . كار پاكان را قياس از خود مگير گر چه باشد در نوشتن شير شير ولمّا كانت أسماء أولياء الله ورسومهم قد فنيت في ذات الحقّ ، فمسك الحقّ زمام أمورهم بيده ، فالله هو المتجلّى في الحقيقة ، إذ تجلّى في مرآة وجودهم ، وولاية أمرهم مع الحقّ ، ولن يتسنّى لأحد أبداً أن يطلّع على كمالهم النهائيّ والغائيّ ، لأنه قال عزّ من قائل : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا . « 1 » صفات أولياء الله ومقاماتهم إنّ أولياء الله لمّا بلغوا البحر الواسع اللّامتناهيّ من الرحمة ، والجود ، والوجود ؛ فلا يلحظ أثر من النقص عندهم ؛ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ فلا يخافون فوت شيء منهم على نحو اليقين أو الاحتمال في المستقبل ؛ ولا يأسون على شيء فقدوه في الماضي . ولو كان لشخص إناء فيه ماء ، فإنّه يخاف من احتمال إراقته كلّه أو بعضه في المستقبل ؛ ويأسى على إراقته في الماضي ؛ لأنّ الماء هو رأسمال وجوده ، وبفقدانه ، يرى أنه قد فقد حياته .

--> ( 1 ) - الآية 110 ، من السورة 20 : طه .