السيد محمد حسين الطهراني
31
معرفة الإمام
سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( التي هي حقيقة التوجّه إلى الكثرات ، وباطن وحقيقة الالتفات لغير الله تعالى ) ثُمَّ لَتَرُونَّهَا عَيْنَ اليقِينِ ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ . « 1 » لقد أثبتنا بحول الله وقوّته في الجزء الثامن من كتابنا « معرفة المعاد » في المجلس الثامن والخمسين أنّ المُراد من النعيم هو مقام الولاية ؛ وحيثما ورد في القرآن الكريم ذكر للنعيم والنعمة ، فإنّ القصد هو الولاية ؛ وفي هذه الحالة تعتبر الآيات المشار إليها التكاثر ، أي الالتفات إلى الكثرات والتكاثر مطلقاً ، سواء كان في المال ، أو الولد ، أو النساء ، أو المِلك والضَيْعة ، أو المُلك والحكومة ، أو العلم والمعرفة ، أو الجاه وعلوّ المنزلة ، كلّه منبعث عن نسيان الوحدة ؛ ولذلك يؤدّي إلى الضلال عن المقصود ونعمة الولاية ونعيمها ؛ وبالتالي فإنّ الشخص الذي يُمنى بهذه الكثرات سيكون عرضة للسؤال والاستنطاق عن فقدان الولاية ؛ وبالملازمة فإنّها تعتبر النعيم ، أي ؛ الولاية ورفع حجاب الاثنينيّة والبينونة ، وبلوغ مقام العبوديّة الخالصة متوقّفاً على نسيان الكثرات ، والإعراض عن عالم الاعتبار والغرور والباطل والآمال الزائفة العابثة ؛ ومن المعلوم أنّ نسيان الكثرات لا يتيسّر إلّا بذكر الله ؛ إذَن فذكر الله المتواصل يؤدّي إلى بزوغ نور الحقيقة ، والظفر بمقام الأمن ، والتمكّن في مَنْزِلِ الوَلَاية . طيّ طريق الولاية مبتنٍ على الإعراض التامّ عن غير الله وإجمالًا فإنّ التحرّك نحو الله ، ورفع الحجب النفسانيّة لا يتحقّقان بدون الإعراض التامّ عن الدنيا وزخارفها ، وكسر صولة الشهوات ، وقطع الارتباط مع عالم المجاز ، والاعتبار ، والتفكير بالمصالح الخيالية ، والاعتباريّات الوهميّة ، والتحلّي بالهمّة العالية . قال الله سبحانه
--> ( 1 ) - آيات السورة 102 : التكاثر .