السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
الحجب تتمزّق ، وحلقات الهوى تتفكّك تماماً نتيجة المثابرة والمواظبة على ذلك ، فلا يظلّ أيّ حجاب بين العبد وربّه . وهذا هو معنى الولاية ؛ وكيفيّة الارتقاء إلى تلك الدرجة إجمالًا . ولمّا كانت الولاية قائمة على ركيزتين : الله ، والعبد ؛ فإنّ الله يُسمّى وَلِيّاً والمؤمن يُسمّى وَلِيّاً إيضاً ؛ الله من حيث الربوبيّة والفاعلية ، والعبد من حيث العبوديّة والتسليم والقابليّة . وهذه هي الولاية الإلهيّة ، لأنّ رفع الحجاب بين العبد والمعبود قد تحقّق فعلًا . وفي المقابل ولاية الشيطان حيث لا يبقى حائل بينه وبين الشخص المتمرّد العاصي ؛ فنرى الشيطان هو الذي يدير شؤونه ويدبّرها ويتصرّف بها كيف يشاء ؛ ويرتفع كلّ حجاب بينهما ؛ فالشيطان ما فتئ فاعلًا ، وهذا المسكين ما برح طيّعاً قابلًا ، الشيطان وليّه ، وهو وليّ الشيطان . وإنّها لخسارة كُبرى أن يصبح الشيطان وليّ أحد ، يتصرّف في شؤونه بواسطة اتّحاده معه . وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبينًا . « 1 » وقال جلّ من قائل : قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عليْهِمُ الضَّلَالَةُ انّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ انّهُم مُّهْتَدُونَ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 119 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 7 : الأعراف .