السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة الإمام

الساري في جميع اشتقاقاتها ، كما مرّ في الكلام على قوله تعالى : انّمَا وَليُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ . « 1 » أي : عند إحاطة الهلاك ، وسقوط الأسباب عن التأثير ، وتبيّن عجز الإنسان الذي كان يرى لنفسه الاستقلال والاستغناء أن ولاية أمره وكل شيء وملك تدبيره لله ، لأنه إله حقّ له التدبير والتأثير بحسب واقع الأمر . وغيره من الأسباب الظاهريّة المدعوّة شركاء له في التدبير والتأثير باطل في نفسه لا يملك شيئاً من الأثر إلّا ما أذن الله له وملّكه إيّاه ، وليس له من الاستقلال إلّا اسمه بحسب ما توهّمه الإنسان ، فهو باطل في نفسه حقّ بالله سبحانه ، والله هو الحقّ بذاته المستقلّ الغنيّ في نفسه . وإذا أخذ بالقياس بينه - تعالى عن القياس - وبين غيره من الأسباب المدعوّة شركاء في التأثير ، كان الله سبحانه خيراً منها ثواباً ، فإنّه يثيب من دان له ثواباً حقّاً ، وهي تثيب من دان لها وتعلّق بها ثواباً باطلًا زائلًا لا يدوم ؛ وهو مع ذلك من الله وبإذنه . وكان الله سبحانه خيراً منها عاقبة ، لأنه سبحانه هو الحقّ الثابت الذي لا يفنى ولا يزول ؛ ولا يتغيّر عمّا هو عليه من الجلال والإكرام ، وهي أمور فانية متغيّرة جعلها الله زينة للحياة الدنيا ، يتولّه إليها الإنسان ، ويتعلّق بها قلبه حتى يبلغ الكتاب أجله ، وإنّ الله لجاعلها صعيداً جرزاً . « 2 » وينبغي أن نعلم أنّ الوِلاية بالكسر في هذه القراءة المتداولة لم ترد في القرآن الكريم ؛ بَيدَ أنّ الوَلاية بالفتح جاءت في موضعين : الأوّل : في الآية التي صدّرنا درسنا هذا بها ومرّ تفسيرها ؛ والثاني : في الآية 72 من

--> ( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - « تفسير الميزان » ج 13 ، ص 340 و 341 . طبع الآخوندي سنة 1386 ه - .