السيد محمد حسين الطهراني

15

معرفة الإمام

وسند العلم والإيقان المرحوم آية الله الطباطبائيّ أفاض الله علينا من بركات نفسه وتربته الشريفة قال في رسالة « الوِلَايَة » « 1 » وفي تفسير « الميزان » : الْوَلَاية هِيَ الْكَمالُ الأخيرُ الْحَقِيقِيّ لِلإنْسَانِ وَإنَّهَا الْغَرَضُ الأخِيرُ مِنْ تَشْرِيعِ الشَّرِيعَةِ الْحَقَّةِ الإلَهيَّةِ . وقال في التفسير : والولاية وإن ذكروا لها معانٍ كثيرة ، لكِنَّ الأصْلَ في مَعْنَاهَا ارْتِفَاعُ الْوَاسِطَةِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ الشَّيْئَينِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا . ثمّ استعيرت لقرب الشيء من الشيء بوجه من وجوه القرب كالقرب نسباً ، أو مكاناً ، أو منزلة ، أو بصداقة ، أو غير ذلك . ولذلك يطلق الوليّ على كلّ من طرفي الولاية ، وخاصّة بالنظر إلى أنّ كلّا منهما يلي من الآخر ما لا يليه غيره . فالله سبحانه وَلِيّ عبده المؤمن ، لأنه يلي أمره ، ويدبّر شأنه فيهديه إلى صراطه المستقيم ، ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي ، وينصره في الحياة الدنيا وفي الآخرة . والمؤمن حقّاً وَلِيّ ربّه لأنه يلي منه إطاعته في أمره ونهيه ، ويلي منه عامّة البركات المعنويّة من هداية ، وتوفيق ، وتأييد وتسديد ، وما يعقّبها من الإكرام بالجنّة والرضوان . فأولياء الله - على أيّ حال - هم المؤمنون ، فإنّ الله يعدّ نفسه وليّاً لهم

--> ( 1 ) - وهي من نفائس الرسائل المؤلّفة للعلّامة التي ألّفها بصورة مستقلّة . وقد استنسختها من خطّ المؤلّف مع رسالة النبوّة والإمامة التي الّفت بصورة مستقلّة أيضاً ، مع سبع رسائل أخرى الّفت مجموعة في مجلّد واحد ، وجلّدتها كلّها في مجلّد واحد ، ولم تطبع هذه الرسائل أيّام حياة ذلك الفقيد العظيم . ولكن بعد رحيله ، طبعت رسالة « الولاية » فقط ضمن رسالة في ذكراه عنوانها : « يادنامة مفسّر كبير أستاذ علّامه سيد محمّد حسين طباطبائي / رسالة في ذكرى المفسّر الكبير الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ » من ص 251 إلى ص 305 .