السيد محمد حسين الطهراني
58
معرفة الإمام
مظهراً تامّا للأسماء الإلهيّة ، واليوم قد ظهرت فيّ . فمعنى كلام الرسول الأكرم هو أنّ موت أبدانها وبِلاها تحت الثرى لا يفضي إلى موت وبلى تلك المعارف الإلهِيّة والعلوم الربّانيّة ، والتصرّف في عالم الكون وبالتالي تلك الولاية . فهي حيّة وخالدة دائماً لأنّ روحنا حيّة ، وأنّ تلك الحياة هي روحنا التي تجلّت في وصيّنا . وهذا في الحقيقة هو معنى الميراث الذي ورثه أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . والشاهد على هذا هو أنّ الإمام نفسه قد صرّح ، بعد ذكر هاتين الجملتين ، نقلًا عن خاتم المرسلين فقال : فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ فَأنّ أكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ ، وَأعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَأنَا هُوَ . في كلام أمير المؤمنين : وإنما كنت جاراً جاوركم بدني أياّماً والآخر هو تصريحه في وصيّته بعد ما اصيبَ في المسجد فقال بأنّ جسمه كان مع الناس وليس روحه ، وأنّ ذلك الجسم سيكون خلاء من الروح ساكناً هامداً ، وأنّ جميع القدرات التي كانت قد ظهرت فيه تخصّ الذات الإلهيّة المقدّسة ، وأنّ كافّة العلوم ، والمعجزات ، والكمالات ستعود إلى مرجع الكمال ، وهذا هو خير واعظ . يقول عليه السلام وَأنّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَني أيّاماً ، وَسَتُعقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً ، سَاكِنَةً بَعْدَ حرَاكٍ ، وَصامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ ، لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَخُفُوتُ إطْرَاقي ، وَسُكُونُ أطْرَافي ، فَأنّهُ أوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرينَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَليغِ وَالْقَولِ الْمَسْمُوعِ . « 1 » فما نستخلصه من هذا كلّه هو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وارث جميع الكمالات النبويّة ، وأنّ جميع التَّلألآت والتألّقات التي سطعت من عوالم الغيب لتشرق في وجود خاتم النبيّين ، قد أشرقت وتألّقت كلّها في
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » خطبة 147 ، ص 269 .