السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة الإمام

عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى وَإمَامُ أوْلِيائِي وَنُورُ مَنْ أطَاعَنِي ، وَهُوَ الْكَلِمَةُ التي ألْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ ، مَنْ أحَبَّهُ أحَبَّنِي ، وَمَنْ أبْغَضَهُ أبْغَضَنِي ، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ . فَجَاءَ عَلِيّ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أنَا عَبْدُ اللهِ وَفي قَبْضَتِهِ ، فَإنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي . وَإنْ يُتِمَّ لِي الذي بَشَّرْتَنِي بِهِ فَاللهُ أولى بي . قَالَ : قُلْتُ : اللهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَاجْعَلْ رَبيعَهُ الإيمَانَ . فَقَالَ اللهُ : قَدْ فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ . ثُمَّ أنّهُ رَفَعَ إلَيّ أنّهُ سَيَخُصُّهُ مِنَ الْبَلاءِ بِشَيْءِ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أحَدٌ مِنْ أصْحَابي ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ أخي وَصَاحِبي ! فَقَالَ : أنّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ أنّهُ مُبْتَلى وَمُبْتَلى بِهِ . نقل ابن شهرآشوب « 1 » القصّة المتعلّقة بهجرة رسول الله من مكّة إلى المدينة ، وكذلك نقلها المظفّر في « دلائل الصدق » . « 2 » ونحن هنا نذكرها بالألفاظ التي رواها ابن شهرآشوب . قال : قال رسول الله لأمير المؤمنين عليّ : أنّ اللهَ سبحانه وتعالى أوْصى إلَيّ أنْ أهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأنْ أنْطَلِقَ إلى غَارِ ثُوْرٍ ، فَارْقَدْ على فِرَاشِي وَاشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضرَمِيّ ، وَاعْلَمْ أنّ اللهَ يَمْتَحِنُ أوْلِياءَهُ على قَدْرِ إيمَانِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ . وَقَدِ امْتَحَنكَ يَا ابْنَ امَّ وَامْتَحَنَني بِمِثْلِ ما امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إبْرَاهِيمَ وَالذَّبيحَ إسْمَاعِيلَ ، فَصَبْراً صَبْراً فَأنّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . ثُمَّ ضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ وَأوصَاهُ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَإنْجَازِ عِدَاتِهِ ورَدِّ الْوَدائِعِ إلى أهْلِهَا ثُمَّ خَرَجَ - الحديث . ومن خلال المواضيع التي طرحناها آنفاً تمّ تحليل ثلاثة أشياء هي : أوّلًا : عظمة رسول الله وسعة علمه بكتاب الله ، القرآن الكريم . ثانياً : عظمته وسعته الروحيّة فيما يتعلّق بكتاب التكوين وظهور

--> ( 1 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 127 . ( 2 ) - « دلائل الصدق » ج 2 ، ص 80 .