السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة الإمام

وَلَا دِنْتُ إلّا حُبَّ آلِ مُحَمَّدٍ * وَلَا شىْءَ مِنْهُ في الْقِيَامَةِ أنْفَعُ إذَا الْعَدْلُ وَالتَّوْحيدُ كَانَا وَحُبُّهُ * بِقَلْبِي فَأنّي الْعَابِدُ الْمُتَطَوِّعُ أنَا السَّيدُ الْقَوّالُ فِيهِمْ مَدائِحاً * تَمُرُّ بِقَلْبِ النَّاصِبينَ فَتَصْدَعُ « 1 » أنّ ما ذكرناه كان موجزاً لمعجزات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد جئنا به هنا كنموذج على ما نقول ، ولو قُدّر أن نذكر معجزات الأنبياء واحدة بعد الأخرى ، ونقارنها مع معجزات عليّ كلّها فأنّنا نحتاج إلى كتاب مستقلّ ليستوعبها ، بَيدَ أنّه قد تبيّن لنا إجمالًا أنّ الإمام عليه السلام كان قادراً على المعجزات جميعها بإذن الله تعالى . وكان كرسول الله له مقام الكمال والشمول ، ولم يكن بمقدور أيّ نبيّ أن يبلغ ذلك المقام المنيع والذروة الرفيعة . محن ومصائب أمير المؤمنين كانت أكثر من جميع الأنبياء ولكن ينبغي أن نعلم بأنّ هذه الصفات الإلهيّة والكمالات النفسانيّة ، والقدرة الربّانيّة لم تمنح للإمام مجّاناً ، بل منحت له مكافأة لما مرّ به من مخاطر جسمية ومحن عظيمة ، وما لاقاه من أذى لم يؤذ به أيّ نبيّ من الأنبياء . أنّ كلّ ما عاناه الأنبياء وما قاسوه من محن كإرهاق الامّة لهم ، والشماتة ، والاستهزاء ، والطرد من البلاد ، والقتل ، والإبعاد ، وارتداد الناس عن الدين ، وابتلائهم بالجهلاء ، وغيرها من ضروب المعاناة ، كلّها قد كابدها وقاساها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولذلك قال : مَا اوذِيَ نَبِيّ مِثْلَ ما اوذيتُ . وورث ذلك كلّه سيّد المتّقين عليّ بن أبي طالب

--> ( 1 ) - « ديوان السيّد الحِميريّ » ص 278 .