السيد محمد حسين الطهراني

15

معرفة الإمام

الأوصِيَاءِ وَعِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ . أمَا أنّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . « 1 » وجاء في « الكافي » و « بصائر الدرجات » بإسنادهما عن ضُرَيس الكنانيّ أنّه قال : كنت عند أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام وعنده أبو بصير . فقال أبو عبد الله عليه السلام أنّ داودَ وَرِثَ عِلْمَ الأنبياءِ ، وأنّ سُلَيمانَ ورث داود ، وأنّا ورثنا محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى عليهما السلام . فقال أبو بصير : أنّ هذا لهو « 2 » العلم ! فقال : يا أبا بصير ليس هذا هو العلم . أنّما العلمَ ما يحدث بالليل والنهار ، يوماً بيوم وساعة بساعة . « 3 » ( لكنّ تلك الصحف والألواح حقيقة أخرى استقرّت في وجودنا بنحو كلّيّ وهي لا تقبل الحدوث والتغيير ، وقد انسابت هذه العلوم اليوميّة من ذلك المنبع ) » . وجاء مثل هذه الرواية في « بصائر الدرجات » عن أيّوب بن نوح ومحمّد بن عيسى ، عن صفوان . « 4 » وفي « الكافي » عن ابن مُسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام قال : قال لي : يا أبَا مُحَمَّدٍ أنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُعْطِ الأنْبِياءَ شَيئاً إلّا وَقَدْ أعْطَاهُ مُحَمَّداً جَمِيعَ ما أعْطَى الأنْبِياءَ ، وَعِنْدَنَا الصُّحُفُ التي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَي » . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِداكَ هِيَ الألْوَاحُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . « 5 » وفي « الكافي » عن هارون بن الجهم أنّه روى عن رجل من أصحاب

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 226 . ( 2 ) - أي أنّ المقصود بصحف إبراهيم وموسى لهو العلم الذي تبيّنونه للناس . ( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 175 ؛ و « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 226 والطبعة الحروفيّة ج 26 ، ص 187 . ( 4 و 5 ) - « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 226 .