السيد محمد حسين الطهراني
33
معرفة الإمام
أجل ، فللإمام مواصفات خاصّة لا يتحلّى بها غيره حتى لو كان عمره أقلّ من الآخرين . فإنَّ حبّة الدّر مع أنَّها ثمينة ، بَيدَ أنَّها لا تقاس بحبّة ألماس وربّما كان لحبّة ألماس قيمة تفوق قيمة حبّة الدرّ آلاف المرّات . إنَّ العقيق اليمانيّ والعقيق الهنديّ كلاهما عقيق ، ولكن شتّان بينهما ! . وإنَّ لمحمّد بن الحنفيّة وزيد بن عليّ بن الحسين مقامات سامية وسوابقَ طيّبة وأفكاراً عالية ، بَيدَ أنَّهما لا يقاسان أبداً بالأئمّة ومقاماتهم ودرجاتهم . وكان عليّ بن جعفر رجلًا عالماً ومحدّثاً وخبيراً وراوياً وفقيهاً وزاهداً ، وكان من كبار بني هاشم ، وبني الزهراء ، وأبناء سيّد الشهداء عليه السلام وعمّ الإمام الرضا والد الإمام الجواد ، وكان في سنّ الشيخوخة ، وأقرّ مع جميع ما يتمتّع به من مواصفات بإمامة طفل له من العمر سبع سنين « الإمام الجواد » ، وسلّم له خاضعاً ، ولم يأل جهداً في توقيره وتعظيمه ، واستفاد من علمه كثيراً . وكان ميثم تمّاراً عنده عدد من سلال التمر في مكان قريب من مسجد الكوفة ، بَيدَ أنَّه حصل من المقام والمنزلة نتيجة تسليمه للإمام أمير المؤمنين وطاعته له ما جعله يعرف الإمام النورانيّة والولاية . وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يذهب إلى دكّانه بعض الوقت . فكانا يجلسان مستأنسين كالأخوين الشفيقين . وعلّمه الإمام من الأسرار الغيبيّة والمعارف الإلهيّة ما أذهل كلّ ناظر لهما . وكان ابن عبّاس تلميذ مدرسة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أستاذاً في التفسير ، ومن القادة العسكريّين المشهورين ، ومن خواصّ الإمام . وكان محمّد بن الحنفيّة يخاطبه بربّانيّ الامّة ، بَيدَ أنَّه لم يتحمّل العلوم التي كانت عند ميثم التمّار . ولم يستوعبها ، إذ كان ذلك الرجل التمّار على درجة من معرفة إمامه لم تتيسّر لابن عبّاس ، فأحياناً كان ابن عبّاس يأمر الإمام أو يؤاخذه على بعض الأعمال .