السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
الكلمات والإشارات ، بل ومن بعض التصريحات هو أنَّ إرشادهم إلى مقام الحقّ كان مشهوداً . والجهة الأخرى من البحث حول الحديث المأثور عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي أنَّ الإنسان يجب أن يعرف الإمام الحيّ الظاهر لِئلّا يموت ميتة جاهليّة فالإمام الحيّ ، هو المعلّم والمعين وصاحب الولاية الفعليّة المطلقة ، والقادر على إفاضة الأنوار الملكوتيّة في قلب المؤمن ، والمُسَيطر على عالم المُلك . وأنَّ اتّباع تعاليم الرسول الأكرم وسننه فقط ، أو اتّباع الأئمّة الذين ماتوا ، سوف لن يؤتي اكله بدون الرجوع إلى الإمام الحيّ ، وتلقّى التعليم منه ، والتربّي على يديه . وإلّا فما هي الحاجة إلى النبيّ الأكرم نفسه في حين يمكن السير على تعاليم إبراهيم الخليل عليه السلام الذي مات وكان صاحب شريعة ؟ ! وما هي الحاجة إلى مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات والسلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ ! ألَمْ يَقل ذلك الرجل : كَفَانَا كِتَابُ اللهِ نعمل به ولا نحتاج إلى إمام ؟ إنَّ هذا الكلام ليس له قيمة عند أهل الاختصاص . فاتّباع التعاليم الصادرة عن النبيّ أو عن الإمام الذي مات دون الرجوع إلى الإمام الحيّ ، هو اتّباع لهوى النفس والميول الشخصيّة . إذ استحسن تلك التعاليم ، وأوّلَها كيفما تشتهيه نفسه ، ثمّ عمل بها حسب هواه ، ولكنّ اتّباع الإمام الحيّ في الحقيقة هو اتّباع الحقّ . مضافاً إلى ذلك فإنَّ الولاية والقدرة الروحيّة هي في الإمام الحيّ . ولذلك فإنَّ جميع استشفاعات أصحاب اليقين وتوسّلاتهم بأولياء الله والأئمّة الطاهرين عليهم السلام هي استشفاعات وتوسّلات بالإمام الحيّ . الناس مكلّفون بمعرفة إمامهم في كلّ عصر ولذلك نجد في الأحاديث الثلاثة المنقولة عن كتاب « الاختصاص » للشيخ المفيد رضوان الله عليه أنَّ الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام