السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة الإمام
اليتامى والإحسان إلى الفقراء والمعوزين ، والبصيرة ، وحصول اليقين ، وانشراح الصدر ، وتجلّي الأنوار الملكوتيّة الإلهيّة في القلب ، بحيث يمكننا أن نعتبر أصحاب هذه الفضائل من أهل العلم ، وأولئك من أهل الجهل ، وهؤلاء من أهل النور . وأولئك من أهل الظلمة ، وهؤلاء من أهل الارتقاء والتكامل ، وأولئك من أهل الجمود والنقصان ، وهؤلاء من أهل التحليق والوثبات ، وأولئك من أهل الوقوف والمراوحة في أماكنهم . وكلّ تلك الرذائل التي يتّصف بها أولئك التعساء هي بسبب جهلهم . وجميع الفضائل المذكورة لأهل الإسلام هي بسبب العلم ودفقات النور المكثّفة في أرواحهم . ولذلك أطلق القرآن الكريم على ذلك العصر : اسم الجاهليّة ، وعلى هذا العصر : اسم الإسلام . إنَّ المسلمين أنضووا تحت لواء القطب الموجب بسبب اتّصالهم بالنبيّ الكريم وتلقّيهم التعاليم منه . أمّا الجاهليّون فإنَّهم صاروا في القطب السلبي بسبب عدم وجود الموجّه والمرشد ، ونتيجة لتصرّم وشيجتهم مع الهدى الإلهيّ ، لذلك أطلق القرآن المجيد عنوان الجهل على أهله بديلًا عن أكبر سبّ ولعن وفحش واستياء وتذمّر ، وجعل عنوان الجاهليّة في هويّاتهم معرّفاً لهم ولانتما آتهم معبّراً عن انبثاق جميع هذه المفاسد عن الجهل . والجهل أكبر ذنب لا يغتفر . ومتى ذكر عنوان الجهل والجاهليّة فإنَّه يستغني عن ذكر أيّ عيب آخر . وهذا العنوان وحده جامع لكافّة العناوين القبيحة . وعندما يريد أن ينتقد عملًا أو عقيدة إلى الحدّ الأخير فإنَّه يطلق صفة الجاهليّة على ذلك العمل أو تلك العقيدة . قال تعالى : أفَحُكْمَ الْجَاهِليَّةِ يَبْغونَ ، « 1 » وقال : يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآية 154 ، من السورة 3 : آل عمران .