السيد محمد حسين الطهراني
14
معرفة الإمام
موسى ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ ، ثُمَّ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ، ثُمَّ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ سَمِيِّي وَكَنِيِّي حُجَّةُ اللهِ في أرْضِهِ وَبَقِيَّةُ اللهِ « 1 » في بِلادِهِ ، ذَلِكَ الذي يَفْتَحُ الله تعالى ذِكْرُهُ على يَدِهِ مَشارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، ذَلك الذي يَغيبُ عَن شِيعَتِهِ وَأولِيائهِ غَيْبَةً لَا يَثبُتُ فِيهَا على الْقَولِ بِإمَامَتِهِ إلّا مَنِ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ . قال جابر : فقلتُ له يا رسول الله ، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أي وَالذي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إنَّهم يَستَضِيئؤنَ بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع النّاسِ بالشمس وإن تجلّاها سحاب . ثمّ قال : يَا جَابِرُ ، هَذَا مِن مَكْنُونِ سِرِّ اللهِ وَمَخْزُونِ عِلْمِ اللهِ ، فَاكْتُمْهُ إلَّا عَن أهْلِهِ . قال جابر : فمرّت مدّة مديدة كنت أنتظر فيها هذا الوعد حتى ذهبت يوماً إلى الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام وبينما كان يحدّثني ، إذ خرج محمّد بن علي من حجرة النساء ، وعلى رأسه ضفيرتان ، وعندما حدّقت فيه ، ارتجفت جوانحي ووقف شعري ؛ لأنَّي شاهدتُ فيه جميع العلائم التي ذكرها رسول الله . فقلتُ : يَا غُلامُ ، أقْبِل ، فأقبل ، فقلتُ : أدْبِرْ ، فأدبرْ . قلتُ : شَمائِلُ رَسُولِ اللهِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ قلتُ : ما اسمك ؟ قال : محمّد ، قلتُ : من أبوك ؟ قال : زين العابدين عليّ بن الحسين . قلتُ : أنت الباقر ؟ قال : بلى يا جابر ، أخبرني ما قال رسول الله . قلتُ : بشّرني رسولُ الله بأنَّي سأعيش حتى أدرك الباقر من ولده ، وإذا أدركته ابلّغه سلام رسول الله . فيا محمّد بن عليّ ، اعلم أنَّ رسول الله يبلّغك السلام .
--> ( 1 ) - بقيّة الله هو الذي ظهرت فيه جميع الأسماء والصفات الإلهيّة التي لم يتحقّق ظهورها الخارجيّ إلى الآن . وهو بقيّة ظهورات الأنبياء والأئمّة ، وهو الذي تعلّقت إرادة الله ببقائه .