السيد محمد حسين الطهراني
82
معرفة الإمام
قلبه بسيل الخطرات النفسانيّة دائماً ، والمحاصر بإبليس وجنوده ، أن يأخذ بِيَدِ الامّة ، ويهدي ضعفاءها إلى طريق التوحيد وأقوياءها إلى مقام الكمال ؟ اعتراف أبي بكر بضعفه يقول أبو قُتَيْبَة الدينوَريّ الذي كان من أعاظم قدماء العامّة وأعيانهم ويعترف أهل السنّة جميعهم بجلالته وقدره : صعد أبو بكر على المنبر بعد وفاة رسول الله ، وخطب هذه الخطبة : وَلَقَدْ قُلِّدْتُ أمراً عَظِيماً مَالِي بِهِ طَاقَةٌ ولا يَدٌ ، وَلَوَدِدْتُ أنِّي وَجَدْتُ أقْوَى النَّاسِ عَلَيْهِ مَكَانِي ، فَأطِيعُونِي مَا أطَعْتُ اللهَ ، فَإذَا عَصَيْتُ اللهَ ، فَلا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . ثُمَّ بَكَى ، وَقَالَ : إِعْلَمُوا أيُّهَا النَّاسُ ! أنِّي لَمْ اجْعَلْ لِهَذَا المَكَانِ أنْ أكُونَ خَيْرَكُمْ ، وَلَودِدْتُ أنّ بَعْضَكُمْ كَفَانِيه . وَلَئِن أخَذْتُمُونِي بِمَا كَانَ اللهُ يُقِيمُ بِهِ رسولَهُ مِنَ الْوحي مَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدِي . وَمَا أنَا إِلَّا كَأحَدِكُمْ ، فَإِذَا رَأيْتُمُونِي قَدِ استَقَمْتُ فَاتَّبِعُونِي ، وَإِن زُغتُ فَقَوَّمُونِي . وَاعْلَمُوا أنّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرينِي أحْيَاناً . فَإِذَا رَأيْتُمُونِي غَضَبْتُ فَاجْتَنِبُونِي . لَا اؤثِّرُ في أشْعَارِكُمْ وَأبْشَارِكُمْ ؛ ثُمَّ نَزَلَ « 1 » . وعندما كان يعجز عن الجواب على مسائل الناس ، كان يقول : سَأقُولُ فِيهَا بِرَأيي « 2 » وعندما كان يعيي ، ولم يجد نفسه أهلًا للمهمّة ، كان يقول : أي سَماءٍ تُظِلُّنِي ؟ « 3 » فهو يعترف بأنّه لا زال يعيش مغلولًا بحبائل الشيطان والنفس الأمّارة ، ويقترف الإثم أحياناً ، ويعتريه الشيطان ، ففي مثل هذه الحالة
--> ( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 16 ؛ ويرجع إلى المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، الدرس الثالث عشر أيضاً حيث نقلت خطبة أبي بكر بعبارات أخرى . ( 2 ) و ( 3 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 118 .