السيد محمد حسين الطهراني
75
معرفة الإمام
طبّقها الإنسان ، فسترفعه إلى التوحيد ، وتوصله إلى مبدئه ومنشئه . على عكس القوانين المضادّة للتوحيد ، فإنّها - شاء الإنسان أم أبى - مرتكزة على أساس التفرقة ، والنفعيّة ، والمصلحيّة ، وتحقيق الأرباح ، فهي تدعو الإنسان إلى التفرقة ، وتقطع صلته بالعالم . ويتصوّر كلّ أحد أنّه منفصل عن العالم ويسعى لبقاء وجوده حتى لو كان منافياً لوجود الغير . ونلمس هذا واضحاً حتى في البلدان المتطوّرة ، إذ تلهث وراء مصالحها ، لا يهمّها ما تعانيه الدول الأخرى من فقر وحرمان . فهدفها هو تحقيق الأرباح لصالحها ، وبهذا فهي ترى نفسها منقطعة عن عالم الوجود . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأقِيمُوا الصَّلَوةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « 1 » يقول الإسلام : تحرّكوا كلّكم إلى الله ، واخلعوا عنكم رداء الشرك واجتنبوا عن كلّ ما يصدّكم عن التوحيد ، وأقيموا الصلاة للوصول إلى هذا المنزل ، ولا تكونوا من المشركين الذين وضعوا قوانينهم على أساس التفرقة ، وانقسموا شيعاً وجماعات . وهذا الدين الحنيف هو الذي يرى الله وحده فعّالًا ما يشاء ، ويراه مؤثّراً ومربّياً ومكمّلًا . وينظر إلى الكائنات جميعها على أنّها من فعل الله وأثره ، وأنّها محكومة بإرادته القويّة ومشيئته . وهو على عكس المبادئ والسنن التي لا تعتمد على التوحيد ، فهذه ترى أنّ الإنسان هو المؤثّر في الوجود . والشرك - مهما كانت درجته - فإنّه يقحم غير الله في عالم الوجود ، وحصيلة ذلك أنّه يرى غير الله مؤثّراً ، ويرى الله منفعلًا ومتأثّراً . والإنسان المتوكّئ على أفعاله ، نبذ الله - بزعمه - وراء ظهره فرآه
--> ( 1 ) - الآيتان 31 و 32 ، من السورة 30 : الروم .