السيد محمد حسين الطهراني

70

معرفة الإمام

وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا . « 1 » يستفاد من الآيتين أنّ الموجودات لم تخلق عبثاً ، وإنّما خُلِقَت من وحي الحكمة والهدف الصحيح . وتشترك كلّ الموجودات في هذه الحقيقة بلا استثناء . خَلقُ هذا الكون كلّه بالحقّ ، وجميع الكائنات الحيّة والميّتة صغيرها وكبيرها تخضع لهذا النظام العام ولا تتعدّى هذه الحقيقة . وعلى هذا المنوال خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان الذي يعتبر جزءاً من هذه الكائنات الحقّ وجبله على فطرة التوحيد . فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيّمُ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . « 2 » « توجّه بقلبك وباطنك إلى هذا الدين الحنيف القائم على أساس الحقّ ، والمنزّه من الانحرافات ، هذا الدّين المرتكز على الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها ولا تغيير ولا تبديل في خلقة الله وفطرته . هذا هو الدّين القيّم ولكنّ أكثر الناس عجزوا عن إدراك هذه الحقيقة » . يتمتّع الإنسان بالإدراك والمعرفة . وله غرائز وصفات استمدّت وجودها كلّها من مبدأ التوحيد . وقد خلقه الله على أساس المعرفة وإدراك الحقيقة ، وجعل قلبه مستودعاً لأسراره . فالتوحيد يعني الإيمان بأنّ الله واحد في جميع مراحل الوجود ، من الذات والصفات ومظاهر عالم الوجود . وصرح الوجود كلّه قائم بذاته ومتعلّق به . فلا حكومة في السماوات والأرض وما بينهما إلّا حكومته ، ولا قدرة إلّا قدرته ، ولا علم وحياة إلّا علمه وحياته . فلا تشذّ ذرّة صغيرة

--> ( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 38 : ص . ( 2 ) - الآية 30 ، من السورة 30 : الروم .