السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة الإمام
الكبرى ، وغيّرت مجرى حياة المسلمين من خلال التأويل والتظاهر بالتفكير في مصلحة المسلمين . فينبغي أن نخشى هذه الحكومة أكثر من أن نخشى حكومة عثمان ومعاوية اللذين تهتكا عَلَناً . وبتهتّكهما وصلافتهما كشفا للعالم جرائمهما ، وأبانا له عن انحرافاتهما . بَيدَ أنّ عمر وأبا بكر فعلا مثل ما فعل عثمان ومعاوية ولكن بأسلوب آخر هو التذرّع بالمحافظة على الإسلام والتحمّس لجماعة المسلمين ، وعدم تفرقتهم . حقّاً إنّهما وضعا أساس الظلم . فقد سلب أبو بكر فدكاً من الزهراء بالبكاء ، وقدّم نفسه للمسلمين بوصفه مُصلحاً حقيقيّاً محايداً تهمّه مصلحتهم . وعندما ارتقى المنبر ذات يوم ليخطب فيهم على أنّه خليفتهم ، أعلن عدم رغبته في التصرّف ببيت المال لمصلحته الخاصّة ومصلحة أهله إلى أن أجبره عمر على ذلك « 1 » . فالخوف الخوف من هذه الأساليب الماكرة البرّاقة ، وهذه المرونة الخادعة . وينبغي أن نخاف منها أكثر من أن نخاف من صلافة عثمان ومعاوية ووقاحتهما . أجل ، فإنّ جميع تلك الأمراض الفاسدة التي اتّسع فتقها على مرور الأيام ناتجة من ذلك الرأي المعصوم الذي ترشّح عن السقيفة كما يعتقد الفخر الرازيّ بذلك ؛ فَمَرْحَباً بِهَذِهِ السَّقِيفَةِ وَمَرْحَباً بِهَذِهِ العِصْمَةِ ! ! ولو كانت تلك البيعة متمخّضة عن العصمة ، فَلِمَ قال أبو بكر : لَا حَاجَةَ لِي في بَيْعَتِكُمْ أقِيلُوني ؟ « 2 » وقد صرّح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا المعنى أيضاً في خطبته الشقشقيّة إذ قال : فَيا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَستَقِيلُهَا في حَيَوتِه إِذ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ . « 3 » ويُستشفّ من كلامه أنّ
--> ( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 17 . ( 2 ) « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 14 . ( 3 ) - « نهج البلاغة » فيض الإسلام ، ص 47 .