السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة الإمام
صحّة سندها ، فهي خارجة عن محلّ الكلام . ومحلّ الكلام هو عصمة أهل الحلّ والعقد . ولو كان ذلك هو المراد بقوله : « وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ » ، فما هو العامل الموجب لعصمتهم ؟ وبالتأملّ ، يمكن القول إنّه لا يخرج عن ثلاث جهات : الأولى : أن نقول بأنّ سنّة الله اقتضت أن يصون رأي أهل الحلّ والعقد من الخطأ ، مع أنّ رأي كلّ واحد منهم يحتمل الفساد والخطأ . فالواضح أنّ الكلام لا ينتهي عند هذا الحد ؛ إذ أنّ وجود أهل الحلّ والعقد لا يختصّ بالممالك الإسلاميّة ، بل هو قائم في كلّ منطقة ، بل في كلّ مدينة وقرية منذ عهد سحيق . حيث كان الكبار والوجهاء في كلّ منطقة يتبادلون الآراء في شتى الأمور والشؤون وكم لوحظ أنّهم بعد تبادل الآراء قد أخطؤوا ووقعوا في خطر . والتاريخ والتجربة شاهدان صادقان على ذلك . إذَن ، كيف يمكن أن نعتبر عصمة أهل الحلّ والعقد سنّة إلهيّة ثابتة لا تتغيّر ؟ الثانية : أن نقول بأنّ سنّة الله تختصّ بالمسلمين في هذا المجال فالله مَنّ على الامّة المرحومة بأن جعل آراء أهل الحلّ والعقد فيها مصونة عن الخطأ والفساد . وهذا غير صحيح أيضاً ، لأنّ هذه الميزة لو كانت للمسلمين دون غيرهم من سائر الأمم ، فهي معجزة باهرة وأمر خارق للعادة . وهذا موضوع يخالف النظام التكوينيّ ، إذ نتصوّر أنّ الله يخلق نتيجة معصومة من آراء معرّضة للخطأ ، لتكون تلك النتيجة مفيدة دائماً لحفظ الامّة المرحومة وبقاء حياتها ، ولتقع هذه النتيجة من الحياة العمليّة للُامّة موقع القرآن الذي يمثّل حياتها العلميّة . ولو كانت كذلك ، لذكرها رسول الله في عِداد المعجزات ، وعيّن حدودها وثغورها ، وهل بيّن اجتماع أهل الحلّ