السيد محمد حسين الطهراني
32
معرفة الإمام
وصفاء الباطن والتوجّه إلى الله والزهد والعبادة الكثيرة . وهذا موضوع خاض فيه العلماء والأكابر . اجتماع الأضداد في أمير المؤمنين عليه السّلام اجتماع الصفات المتضادّة في أمير المؤمنين عليه السلام يقول الشريف الرضيّ جامع « نهج البلاغة » في مقدّمته على النهج : ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها الواردة في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمّله المتأمّل ، وفكرّ فيه المتفكّر ، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره ، ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشكّ في أنّه من كلام من لا حظّ له إلّا في الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة . وقد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلّا حسّه ، ولا يرى إلّا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمِس في الحرب مصلتاً سيفه ، فيقطع الرقاب ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دماً ، ويقطر مُهَجاً ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهّاد ، وبدل الأبدال . وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد ، وألّف بين الأشتات . وكثيراً ما أذاكِرُ الإخوان بها وأستخرج عجبهم منها . وهي موضوع للعبرة بها والفكرة فيها « 1 » . كلام ابن أبي الحديد في الصفات المتضادّة لأمير المؤمنين عليه السلام يقول الشارح المعتزليّ ابن أبي الحديد الشافعيّ في ذيل كلام الشريف الرضيّ : كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادّة . فمنها : ما ذكره الرضيّ ، وهو موضع التعجّب ؛ لأنّ الغالب على أهل الشجاعة والإقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، وفتكٍ وتمرّد وجَبَريّة ، والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذّها
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ذات الأربعة مجلّدات ج 1 ، ص 16 .