السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
نصّه : قال مُجَاهِدٌ في تفسِيرِهِ : ما كَانَ في القُرآن « يَاأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » فَإِنَّ لِعَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ سَابِقَةَ ذَلِكَ ؛ لأنَّهُ سَبَقَهُم إلى الإسلَامِ ، فَسَمَّاهُ اللهُ في تِسعٍ وَثَمانِينَ مَوضِعاً « أمير المؤمنين وَسَيِّدَ المُخَاطَبِينَ إلى يَوْمِ الدِّينِ » . « 1 » في ضوء ما تقدّم ، فحيثما جاء في القرآن « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » . أو كان الخطاب موجّهاً للمؤمنين بدون هذا اللفظ ، أو ورد مدح وتمجيد للمؤمنين ، أو ذكرت لهم صفة محمودة ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام يأتي في طليعة ذلك كلّه . أمير المؤمنين عليه السّلام النموذج الأكمل لجميع الفضائل ويمكن أن نفهم من هذا اللقب بأنّه كما كان عليه السلام أفضل الجميع وأكملهم على صعيد كافّة جهات وأبعاد الفضائل النفسيّة ومكارم الأخلاق والملكات والعقائد ودرجات التوحيد ، فلا بدّ أن يكون أكثرهم زهداً ، والزهد من صفات المؤمنين ؛ وإلّا فلا ينطبق عليه عنوان الإمارة في هذا المجال . ولو فرض وجود أحد في جميع الامّة - مثلًا - زهده أكثر من زهد أمير المؤمنين أو في درجته ، فلا يعدّ الإمام أميراً له من هذا المنظور . وكذلك أمير المؤمنين في سائر المحامد والصفات الحسنة كالجود والسخاء والإيثار ، والعفو ، والصفح ، والعلم ، والحلم ، والكرم ، والصلاة والصوم والإنفاق ، والجهاد ، والقضاء ، والحكم ، ورقّة القلب ، وصفاء الضمير والمعارف الإلهيّة ، والاطّلاع على الأسرار ، والاتّصاف بصفات الله
--> ( 1 ) - « غاية المرام » ص 21 .