السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة الإمام

جانب من الانتهاك والظلم الذي نزل بساحة أمير المؤمنين عليه السلام تذمّر أمير المؤمنين عليه السلام في كثير من خطبه ورسائله وأقواله من الإنتهاك والظلم الذي حلّ به فيما يخصّ ولايته . وتأوّه وتحسّر على منع القوم أن يدور الأمر حول محوره ، ويُسلّم إلى صاحبه ووليّه . وبكى على هذه الامّة السيّئة الحظّ ، المعرِضَةَ عن كتاب الله وسنّة رسول الله . وتطرّق إلى هذا الموضوع في مواطنَ جمّة من « نهج البلاغة » فقال في أحدها : « حتى إذَا قَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ صلى اللهُ عَلَيهِ وءَالِهِ رَجَعَ قَومٌ عَلَى الأعْقَابِ وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الوَلَائِج ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الذي امِرُوا بِمَوَدَّتِهِ ، وَنَقَلُوا الْبَنَاءَ عَنْ رَصِّ أسَاسِهِ ، فَبَنَوْهُ في غَيْرَ مَوْضِعِهِ ، مَعادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَأبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ في غَمْرَةٍ ، قَد مَارُوا في الْحَيرَةِ وَذَهُلُوا في السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِن ءَالِ فِرْعَونَ مِن مُنْقَطِعٍ إلى الدُّنيا راكِنٍ أو مُفارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ « 1 » » . ويقول في رسالته إلى مالك الأشتر وأهل مصر : « فَلَمَّا مَضَى عليه السَّلَامُ [ يَعْنِي مُحَمَّدًا ] تَنَازَعَ المُسلِمُونَ الأمْرَ مِن بَعْدِهِ ، فَوَ اللهِ ! مَا كَانَ يُلْقَى في رَوعوَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِي أنّ الْعَرَبَ تُزعِجُ هَذَا الأمْرَ مِنْ بَعدِهِ صلى اللهُ عَليه وءَاله عَنْ أهلْ بَيتِهِ ، وَلَا أنّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِن بَعْدِهِ . فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسُ عَلَى فُلَانٍ يُبَايُعونَهُ ، فَأمْسَكْتُ يَدي حتى رَأيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإسلامِ ، يَدْعُونَ إلى مَحْقٍ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيهِ وءَالِهِ فَخَشِيتُ إنْ لَمْ أنْصُرِ الإسلامَ وَأهْلَهُ أنْ أرَى فِيهِ ثُلْما أو هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عليّ أعْظَمَ مِن فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ، باب الخطب ، ص 271 وص 272 من طبعة عبده في مصر .