السيد محمد حسين الطهراني
43
معرفة الإمام
بعث رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم جيشاً ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السريّة فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاهد أربعة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم أخبرناه بما صنع علي . وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، فلما قدمت السريّة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ألم تَرَ إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا : فَأقبَلَ إليهِم رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه [ وءالِه ] وسَلم والْغَضَبُ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ ، فقالَ : ما تُريدُونَ مِنْ عليّ ؟ مَا تُريدُونَ مِنْ عليّ ؟ ما تُرِيدُونَ مِنْ عليّ ؟ إنّ عَليًّا مِني وأنَا مِنْ عليّ ، وَهُوَ وَليّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي « 1 » . بلى ، أني لأولئك الذين لم يتحمّلوا رؤية عليّ وهو يأخذ تلك الأمَة بينما كان قوام الإسلام مرهوناً بتضحياته الفريدة ، أن يتحمّلوا رؤيته عليه السلام وهو يتزعّم جميع المسلمين في العالم ويمسك بيده زمام أمور المسلمين ؟ ! لذا فقد فعلوا معه ما فعلوا ، فقضى ثلاثين عاماً مُمتحناً يتجرّع الغصص ، إلى أن انهالوا بالسيف على مفرقه الشريف وهو في محرابه ، ودفنوا تلك الروح الكليّة والحياة السرمديّة تحت الأرض ، فبكى في عزائه
--> ( 1 ) - يبيّن في كتاب ( على والوصيّة ) من ص 352 إلى 354 موارد عديدة شكي فيها البعضُ أمير المؤمنين إلى رسول الله فتغيّر صلوات الله عليه وآله وردعهم وهدّدهم وسمّي عليّاً أخاً ووصيّاً وولررر كلّ مؤمن .