السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة الإمام

جميع الآثار والخصائص الإنسانية وتوجد في صورة القوّة والاستعداد . وعندما تستقرّ النطفة في رحم الأمّ في وعائها الخاصّ وشرائطها الخاصّة ، فانّها تصل إلى مرحلة الفعلية وتظهر بصورة النشر مُشيرةً إلى جميع الخصائص المادّية والأخلاقيّة والروحيّة التي حصل عليها الجنين من والديه . فالولد لا يرث من أبيه لون الجلد وشكل الأعضاء والجوارح وتركيب العظام فقط ، بل انّه يرث كذلك التشابه في كلّ ذرّة من الدّم وفي كلّ خلية لا تُرى ؛ بحيث انّه لو حصل هناك شكّ في الطفل ، فانّه يمكن تعيين أبيه الحقيقي عن طريق فحص الدم . وليس ذلك الّا لأنّ الطفل في الحقيقة فرعٌ أو غصن تفرّع من شجرة وجود أبيه وأصله الماديّ والمعنويّ ، فصار يُحاكي ذلك الأصل في جميع خواصّه . وبغضّ النظر عن العين والدماغ والأذن والقلب والمعدة والكلية والعظام والهيكل ، فانّ الطفل يكتسب من أبويه بعنوان الوراثة خواصّ الوجود وءاثاره ، حتّى في الأجزاء البسيطة المجهريّة . حتّى انّ بعض الأمراض تنتقل اليه من أجداده عن طريق الوراثة ، فإن لم تظهر هذه الأمراض في النسل الأوّل أو الثاني ، فانّ تلك الأمراض ستحفظ في مرحلة التطور والتغير في عدّة أجيال حتى تنهي مرحلة كمونها فتظهر في أجيال أخرى حين تتحقّق شرائط وجودها . وهذه الخصائص والآثار لا تنتقل من الوالد إلى نطفته فحسب ، بل انّ ءاثارها الوجوديّة ستكون مشهودةً واحدة في جميع خلايا الإنسان . ويمكن القول بأنّ هناك في كلّ ذرّة من جسم الإنسان إنساناً كاملًا على نحو الاستعداد والقوّة الوجوديّة ، بحيث إذا توفّرت له شرائط التربية والتكامل فانّه سيظهر في هيئة إنسان كامل .