السيد محمد حسين الطهراني
73
معرفة المعاد
ورود الطيّبين الطاهرين ، فإنّ موضع شجرة طوبى سيكون في الجنّة . وحقيقة شجرة طوبى من الطهر ، لأنّ طوبى مشتقّة من طابَ يطيبُ . « 1 » الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَابٍ . « 2 » فحقيقة طوبى إذاً هي النزاهة والقداسة . ولمّا كان تجلّي الطهارة والقداسة في أنواع وأشكال مختلفة ، فستتجلّى يوم القيامة في هيئة شجرة لها فروع طيّبة مثمرة . وبالنظر إلى أنّ أساس شجرة الطهر والقداسة هو الولاية التي يرشح عنها كلّ طيب وخير ، وأنّ أي شيء سوف لن يمتلك قدراً بدون الولاية الناشئة من المحبّة ؛ فإنّ هذه الشجرة ستضرب بجذورها الراسخة في منزل الولاية ، وستنمو - شجرة الولاية - مستمدّة من معدن الولاية ، وتمدّ فروعها التي هي عبارة عن الطهارة والرحمة والعافية والإيثار والإنفاق والعبوديّة والجهاد والصلاة والصيام وسائر الأفعال والصفات الحميدة . وهي فروغ نابعة من أصل الشجرة ، ومعتمدة عليها في رشدها ونموّها . وعلى هذا الأساس ، فقد ذكر المرحوم الطبرسيّ في تفسيره « مجمع البيان » تسعة أقوال للمفسّرين في معنى كلمة طوبى ، ثمّ ذكر لها معنى عاشراً وهو أنّها شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ ، وفي دار كلّ مؤمن منها غصن . ثمّ قال بأنّ هذا المعنى منقول عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب . ورواه عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعاً ، وهو المروي عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام .
--> ( 1 ) - طاب وطوبى أجوف يائيّ ، وكانت طوبى في الأصل طُيْبي ، لذا فقد قلبت الياء المسبوقة بالضمّة واواً . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 13 : الرعد