السيد محمد حسين الطهراني

71

معرفة المعاد

أولاهما : الآية 69 ، من السورة 5 : المائدة : إ نَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وثانيتهما : الآية 62 ، من السورة 2 : البقرة : إ نَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وهاتان الآيتان في صدد بيان أنّ أفراد البشر لمّا تيقّنوا بأنّ الدين الإسلاميّ المقدّس هو أكمل الأديان وأفضلها وأشرفها ، وأنّه أفضل الطرق وأقصرها وأيسرها لإيصال البشريّة إلى سعادتها ، فقد توجّب عليهم عقلًا وشرعاً وفطرةً أن يرفعوا أيديهم عن الأديان والمذاهب والمناهج الأخرى ، وأن ينضووا تحت لواء هذه الشريعة الغرّاء ، وإلّا فالخسران عاقبتهم . ولو بذل امرؤ ما قصارى وسعة لإدراك الحقيقة ، ثمّ أيقن - لبُعده عن محيط العلم والإيمان ، ولنشوئه في محيط جاهليّ - بأنّ دين النبيّ موسى أو دين النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام كافٍ في هذا الزمان ، فآمن هذا الشخص بالله وبيوم الجزاء وعمل صالحاً وفق ما تأمره به شريعته ، وتبعاً للنواميس والأحكام العقليّة ، واجتنب الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين ، فإنّه سيعدّ من المستضعفين أو يُلحق بهم أو يعدّ ممّن هم « مُرجون لأمر الله » . ولن يؤاخذ مثل هذا الشخص على عدم إسلامه وعدم إيمانه ، على الرغم من أنّه لن يمتلك مقام المسلم والمؤمن ودرجتهما . وعلى هذا الأساس ، فسيدخل الجنّة أهل العامّة الذين لا يكنّون في قلوبهم بُغضاً ونصباً لأهل البيت ، إلّا أنّهم - في الوقت نفسه - لم يتيقّنوا