السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة المعاد

وعليهما السلام من تحريف المحرّفين وتدخّل أهواء حملتهما ، وطروء التحريف على التوراة والإنجيل ، فإنّ الاسلام يعدّ متمّم الشرائع والصراط المستقيم الهادي إلى الله تعالى ، والنهج الأوحد إلى الحقيقة ، كما يعد الواضع لأفضل الخطط والبرامج الشاملة لأرقى التعاليم الهادفة إلى إيصال الكمالات والقابليّات البشريّة إلى فعليّتها ، وإلى بلوغ توحيد وعرفان الحضرة الأحديّة . ولذلك فقد أضحى من الحكمة عدم اتّباع السبل الأخرى الضعيفة المنقطعة . وسيرحل أتباع تلكم السبل حين يرحلون عن الدنيا ناقصين لم يبلغوا بمراتب قابليّاتهم الوجوديّة إلى ذروة فعليّتها ، ولم يتمكّنوا من طيّ طريق التوحيد إلى غايته ، وسيكونون في العاقبة من الأخسرين أعمالًا ، ذلك الخسران المبين الناشئ من النقصان والأمور العدميّة . وسيكون أمثال هؤلاء الأفراد ناقصين وحزانى في الآخرة التي هي محلّ تجلّيات النفس وظهور عالم التوحيد ، حتّى لو أنجزوا واجباتهم المناطة بهم على أكمل وجه . ومن هنا فلا يُمكن الاستفادة من آية : لَا إكْرَاهَ في الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ ، « 1 » بأنّ الناس مختارون في اختيار الدين والمذهب ، لأنّ هذه الآية في صدد بيان أنّ الدين والعقيدة هما أمر وجدانيّ ، ولا يمكن أن يُكره إنسان على اعتناق دين معيّن ؛ وما على البشر حين يتبيّن لهم الرشد والسعادة من الغيّ والضلال ، إلّا أن يسيروا صوب الكمال والرشد . ولا يعني ذلك كون الناس مختارين في اختيار الدين ، لأنّ عليهم - بلحاظ الظاهر والأحكام الاجتماعيّة والتعاليم الأخلاقيّة - أن يختاروا دين

--> ( 1 ) - الآية 256 ، من السورة 2 : البقرة .