السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة المعاد

( والحديث عن عباد الرحمن الذين ورد ذكرهم في الآيات الأثنتي عشرة السابقة ) . أي أنّ عباد الرحمن يُسكنون في تلك الغُرفات جزاء صبرهم واستقامتهم في طاعة الله وفي اجتناب معصيته . وهو لا ينفكّ عن الصبر في النوائب والشدائد . وأولئكم يتلقّاهم الملائكة من قِبل ربّهم بالتحية والسلام والأمن من كلّ خوف وفزع . روى المرحوم الصدوق في « الأمالي » عن العطّار ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، يَسْكُنُهَا مِنْ امَّتِي مَنْ أطَابَ الكَلَامَ ، وَأطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأفْشَى السَّلَامَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ - الخبر . « 1 » وهناك كثير من الذنوب لها تأثير عميق في النفوس ، بحيث تُبعد مرتكبيها عن رحمة الله تعالى ، وقد ورد أنّهم لا يجدون رائحة الجنّة مع أنّ ريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام أو ألف عام . أصحاب الفحشاء لا يردون الجنّة روى الصدوق في « معاني الأخبار » عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن الشمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ، قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّ رِيحَ الجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ ألْفِ عَامٍ ، مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ ، وَلَا قَاطِعُ

--> ( 1 ) - « أمالي الصدوق » ص 198 .