السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة المعاد
فقالت : أنا الراضية المرضيّة ، خلقني الجبّار من ثلاثة أنواع ، أعلاي من الكافور ، ووسطي من العنبر ، وأسفلي من المسك ، عُجنت بماء الحيوان ؛ قال لي ربّي : كوني فكنتُ لأخيك ووصيّك عليّ بن أبي طالب . وهذا ومثله دليل على خَلْق الجنّة ، وبالعكس من ذلك الكلام في النار . « 1 » وروى الشيخ الطوسيّ في « الأمالي » صدر هذه الرواية بسنده المتّصل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . « 2 » وفي « تفسير عليّ بن إبراهيم » بإسناده إلى حذيفة بن اليمان ، قال : دخلت عائشة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقبّل فاطمة عليها السلام وقالت : يا رسول الله ! أتقبّلها وهي ذات بعل ؟ ! ( فيذكر رسول الله حديث المعراج حتّى يصل إلى قوله ) ثمّ أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنّة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نورٍ ، فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً أعظم منه ، فأخذتُ واحدة ففلقتها ، فخرجت عَلَيّ منها حوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور . فقلتُ : لمن أنت ؟ فبكت ، وقالت : لِابْنِكَ المَقْتُولُ ظُلْماً : الحُسَيْنِ بْنِ عليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . ثمّ تقدّمتُ أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل ، فأخذتُ رطبة فأكلتُها وأنا أشتهيها ، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعتُ خديجة فحملتْ بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ،
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 176 ، نقلًا عن « تفسير النعمانيّ » ص 105 إلى 107 . ( 2 ) - « أمالي الشيخ » ص 293 ، الطبعة الحجريّة .