السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة المعاد
والثانية : الآية 21 ، من السورة 57 : الحديد : سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأرْضِ اعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ . الجنّة والنار كالنهار والليل ، لا يتزاحمان ولا يجتمعان وقد سئل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذَا كَانَتِ الجَنَّةُ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ، فَأيْنَ تَكُونُ النَّارُ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللهِ ! إذَا جَاءَ النَّهَارُ فَأيْنَ اللَّيْلُ ؟ « 1 » وهو كلام مُثقل بالدرر يمكن أن تستخرج منه أبواب في العلم والمعرفة ، وأن يُتوصَّل من خلاله إلى حقيقة الجنّة والنار ؛ فقد أراد النبيّ بيان أنّ الليل والنهار أمران عارضان على الأرض ، وأنّهما لا يجتمعان معاً . فحين يأتي الليل سيطبق الظلام على أرجاء العالم ، وتتلاشى جميع نقاط النور ؛ أمّا حين يأتي النهار ، فسيعمّ النور العالم ويزيح عنه عتمة الليل . وكذا الأمر بالنسبة إلى الجنّة والنار باعتبارهما أمران عارضان على السماء والأرض . فالجنّة هي الباطن والملكوت وفي عالم القُرب ؛ أمّا النار ففي عالم الظاهر والمُلك وفي عالم البُعد . وهما لا يتعارضان مع بعضهما أبداً . موطن الجنّة هو عالم المعنى والحقيقة ، وهو عالم العلم والعرفان ورفع الحجب وكشف المجهولات ؛ أمّا موطن النار فعالم الباطل والمجاز ، وعالم الجهل والعمى والحجب وتراكم المجهولات . ولا يمكن لهذه الأمور أن تجتمع مع بعضها . إنّ العلم يأتي فيُزيح الجهل ، والحقّ يأتي فيمحق الباطل ، والحجب
--> ( 1 ) - « مجمع البيان » ج 1 ، ص 504 .