السيد محمد حسين الطهراني
31
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أجْرُ الْعَامِلِينَ ، وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . « 1 » يقول أمير المؤمنين عليه السلام في عاقبة التقوى وأثرها : وَاعْلَمُوا أنَّ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الفِتَنِ ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ ، وَيُخَلِّدُهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، وَيُنَزِّلُهُ مَنْزِلَ الكَرَامَةِ عِنْدَهُ في دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ وَنُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وَزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ، فَبَادِرُوا بِأعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللهِ في داره ! رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَه . حتّى يصل في خطبته إلى قوله عليهالسلام : وَأزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ ، وَأكْرَمَ أسْمَاعَهُمْ عَنْ أنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍأبَداً ،
--> ( 1 ) - الآيات 73 إلى 75 ، من السورة 39 : الزمر .