السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة المعاد

لا لغو ولا كذب ولا باطل ، خلافاً لغير المؤمنين . وإجمالًا ، فإنّ أصحاب مقامات الأعراف العالية هم المهيمنون على الجنّة والنار والمتصرّفون في السعداء والأشقياء . وباعتبار علمنا بعدم مشابهة تلكم التلال للتلال الرمليّة الطبيعيّة ، لأنّ الأرض لن تكون يومذاك على هيئتها الحاليّة ، بل ستكون أرضاً لا ارتفاع فيها : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ، فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً ، لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أمْتاً . « 1 » فيكون المراد بأصحاب الأعراف ، أصحاب المنزلة الرفيعة قياساً إلى أهل المحشر الذين هم أهل الجمع . وأصحاب الأعراف ليسوا من المُحضرين ، لأنّهم من المخلَصين الذين آمنهم الله من الصعق ونفخ الصور ومن فزع ذلك اليوم . أمّا مقامهم فالحجاب الذي ينطوي على رحمة وسعت كلّ شيء وهيمنت على النار المستولية على أهلها ويمكن استيحاء هذا المعنى من قوله تعالى : فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ؛ وذلك أنّه لم يقل فَأذَّنَ بَيْنَهُمْ مُؤَذِّنٌ ، لأنّ الظاهر في العبارة الأولى عدم كون المؤذّن منهم ، بل هو مسيطر عليهم . خلافاً للعبارة الثانية الظاهرة في أنّ المؤذّن منهم . صفات أصحاب الأعراف وخصائصهم النفسانيّة وأصحاب الأعراف هم الحاكمون يوم القيامة على الجنّة والنار معاً ، وهم الذين يُحاسبون أصحاب النار ويؤاخذونهم ؛ وآية الأعراف صريحة في هذا الأمر : وَنَادَى أصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَآ أغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ، أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ . ثمّ يوجّه أصحاب الأعراف أمرهم لأصحاب الجنّة أنّ : ادْخُلُوا

--> ( 1 ) - الآيات 105 إلى 107 ، من السورة 20 : طه .