السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة المعاد
المرضيّ عند الله تعالى إذاً هو القول الكامل ، وقول الصواب . ولمّا علمنا - من جهة أخرى - أنّ القول هو من آثار الذات ، ولن يكون فعل الذات كاملًا إلّا باكتساب تلك الذات الكمال ، وطي جميع مراحلها الكماليّة - باعتبار أنّ كمال الفعل منبعث من كمال مبدأ ذلك الفعل وذاته - فإنا نستنتج أنّ ذوي القول المرضيّ عند الله هم أصحاب الذوات المرضيّة من قِبل الله تعالى . فيكون المرضيّ في الفعل هو المرضيّ في الذات ، ويكون المأذونون من قبل الله في الشفاعة الذين يرتضي الله قولهم ، هم أصحاب الإحاطة العلميّة بالموجودات ، وهم المرضيّون والمطهّرون بلحاظ الذات والحقيقة . وبالتأكيد ، فإنّ عكس هذه المسألة ليس صادقاً ، إذ من الممكن أن يمتلك امرؤ ذاتاً مرضيّة ، إلّا أنّ فعله وأثره غير مرضيّينِ بسبب بعض الحجب والموانع الطارئة التي لوّثت الفعل . حقيقة مقام الشفيع هي الفناء في الله تعالى وحصيلة ما تقدّم هي أنّ الشفعاء في يوم القيامة هم الذين يرتضي الله تعالى ذواتهم وأقوالهم ، وأنّ كمالهم وكمال أقوالهم يشهدان على الأعمال ؛ ذلك الكمال الذي لا تشوبه شائبة من نقص أو خطأ ، وتلك الأقوال الصائبة المرضيّة . الشفاعة تستلزم الإحاطة العلميّة والفناء في الله تعالى وبعبارة أخرى ، أنّ علم الشفعاء هو علم الله تعالى ، وهو علم لا تشوبه شبهات الأوهام ، ولا يعتريه خطأ الخيالات والأفكار النفسيّة ، بل هو علم طاهر ومنزّه من جميع الجهات . ولكون هكذا علم خالص منزّه وعارٍ من صدأ الأفكار النفسانيّة ، فهو من مختصّات الحقّ تبارك وتعالى ، ولكونه تعالى يفيض من هذا العلم