السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة المعاد

المرقد المطهّر للإمام الموسى بن جعفر عليه السلام ؛ وما أن وصلت الكاظميّة ، ذهبت مباشرة إلى الضريح المطهّر ؛ وكانوا آنذاك قد رفعوا السجاجيد المفروشة من أمام الضريح ، فوضعت رأسي على أحجار الرخام المقابلة للضريح وأجهشت بالبكاء حتّى جرت دموعي بغزارة على أحجار الرخام . ولم يزل رأسي على الأرض بعدُ ، فإذا بالإمامُ يشفع لي ، فانقلبت وفهمتُ مَن أنا ؟ وأي شيء أنا ؟ وأدركت أنّي أقلّ وأتفه من ذرّة واحدة ، ولا أملك من القدرة بمقدار قطعة قشّ صغيرة واحدة ، وأنّ هذه الأمور للّه وحده دون سواه ، وأنّه سبحانه تعالى هو المفيض على الإطلاق ، وهو الحيّ والمحيي ، والعالِم ومفيض العلم ، والقادر وواهب القدرة ، والرازق ومعطي الرزق . وأدركتُ أن نفسي ليست أكثر من نافذة وآية لظهور ذلك النور المطلق ؛ ثمّ نهضتُ فأدّيت الزيارة والصلاة وعُدت إلى النجف الأشرف . ومرّت عَلَيّ عدّة أيّام كنتُ أرى فيها أنّ الله تعالى هو المفيض والحيّ والقادر في جميع العوالم ، إلى أن تشرّفت مرةً بزيارة المرقد المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام ، فاعترتني حالة لا توصف وأنا وسط الزقاق عند عودتي إلى البيت قد ألجأتني إلى أن أسند رأسي إلى الحائط ما يقارب عشر دقائق دون أن أمتلك قدرة على الحركة . وهي ممّا مَنّ به أمير المؤمنين عليه السلام عَلَيّ ، وكانت أكثر دقّة وأسمى من الحالة التي اكتنفتني عند ضريح الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، إذ كانت تلك مقدّمة لحصول هذه الحالة . هذه شواهد حيّة عن شفاعة أولئك الأئمّة الأجلّاء ، وما ينبغي لنا هو الاستمساك وعدم الكفّ عن الطلب ؛ كما ينبغي - كما فعل المرحوم السيّد جمال - أن يطأطئ المرء رأسه على أعتابهم في ذلّة ومسكنة ، لتمتد يد من