السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة المعاد
ونقلت المرحومة والدتنا رحمة الله عليها لنا ( لأولادها ) : لم تكن السيّارات قد استُعلمت في طهران بعد ، وكان الناس يستخدمون الخيل والبغال والحمير في تنقّلهم من مكانٍ إلى آخر . وكان لكلّ عالم من العلماء دابّة يمتطيها ، ويربطها في ساحة البيت الخارجيّة . قالت : وكان لأبيكم حمار مصريّ من الحمير المصريّة المشهورة بالخفّة وصغر الجثّة وسرعة السير ، وكان يمتطيه حيثما أراد الذهاب ، سواء إلى المسجد أم إلى الدرس أم إلى مكان آخر ، وأوّل ما يقوم به عند عودته إلى البيت هو تفقّد أحوال حماره وتقديم الماء والعلف ، قبل أن يخلد بنفسه إلى الراحة . وذات يوم شدّ الرحال لزيارة العتبات المقدّسة ضمن إحدى القوافل ، وكانت القوافل آنذاك تستخدم صناديق خشبيّة مفتوحة تدعى « كَجَاوة » تُربط إلى جانبي الجمل أو البغل ليركب عليه الناس . وقد أناط مهمّة رعاية أمور المنزل لعمّنا الأكبر المرحوم الحاجّ السيّد محمّد كاظم ، فكان عمّنا هذا ، يجلب العلف للحمار ، لكنّ الحمار لا يأكل منه شيئاً . ومهما حاول معه بأسلوب الرعاية والملاطفة لكنّه لم يصل إلى نتيجة ، حتّى مرّت ثلاثة أيّام كاملة والحيوان جائع طاوٍ ، فاضطرّ إلى إهدائه إلى شخصٍ ما ، لعلّ ذلك الشخص يتمكّن من إطعامه بطريقة ما لينجيه من الموت . وكان أحد أساتذتنا الأجلّاء في علم العرفان الإلهيّ ، وهو المرحوم رضوان مقام عرفان الحقّ واليقين : آية الله الحاجّ الشيخ جواد الأنصاريّ الهمدانيّ رحمة الله عليه ، يقول : نهض أحد السالكين ليلًا ليصلّي نافلة الليل ، فسمع كلب الجيران يقرأ سورة الشمس .