السيد محمد حسين الطهراني
19
معرفة المعاد
الذي تحرّك بجيش عظيم جرّار تصحبه الفيلة الحربيّة باتّجاه مكّة ، حين صبّت تلك الطيور الحجارة فوق رؤوسهم : وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أبَابِيلَ ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ . « 1 » « حتّى إذا كان مع طلوع الشمس ، طلعت عليهم الطير معها الحجارة ، فجعلت ترميهم ، وكلّ طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلّا خرقه ، ولا عظم إلّا أوهاه وثقبه » « 2 » . قصّة النبيّ سليمان مع النملة والهدهد كما أنّ قصّة النبيّ سليمان على نبيّنا وآله وعليه السلام قصّة عجيبة ، حيث سخّر له اللهُ تعالى الطيورَ فكانت من جنوده ، فضلًا عن الجنّ والإنس . وكان سليمان يعرف منطق الطيور ، وكان يرسل تلك الطيور في مهمّات تنجزها له : وَقَالَ يَا أيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَاوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ وَالطَّيْرِ فَهُم يُوزَعُونَ ، حَتَّى إذَا أتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . « 3 » ويستفاد من الآية الأخيرة عدّة أمور : أوّلًا : أنّ نملة قد تكلّمت بهذا المطلب ؛ فللنمل - إذاً - كلام وتخاطب وقابليّة للبيان والإدراك .
--> ( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 105 : الفيل . والسجّيل : حجارة من طين متصلّب . ( 2 ) - تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 540 و 541 ، طبعة صيدا ؛ و « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 512 . ( 3 ) - الآيات 16 إلى 18 ، من السورة 27 : النمل .