السيد محمد حسين الطهراني
16
معرفة المعاد
ومع أنّ تعبير أمْوَاتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ الذي يشمل - بحسب المعنى العقليّ الدقّيّ - الأفراد من ذوي الأرواح ، كالفراعنة الذين كان الناس يعبدونهم في الأزمنة الغابرة ، إلّا أنّ الظاهر يدلّ على هذه الأصنام والتماثيل التي اتّخذها مشركو الجاهليّة أرباباً يعبدونها . وهذه الآية صريحة في أنّ تلك الأصنام لا تدرك زمن حشرها ومعادها . ومن بين الآيات الدالّة على حشر الجمادات : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخَلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ . « 1 » وبلحاظ قوله في هذه الآية الشريفة بأنّ نفس الأموال التي بخل البخلاء عن إنفاقها ، ستكون طوقاً يطوّق أعناقهم ؛ فإنّ معاد الأموال التي وقعت مورداً للبخل سيكون طوقاً يطوّق البخلاء في جهنّم . أجل ، فالآيات التي أوردناها في هذا المجال ، والتي بيّنت حكم حشر الجمادات ومعادها ، من خلال استخدامها لضمير العاقل ، مثل : وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِم ، وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ ، كَانُوا لَهُمْ ، كَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ ، مَا يَمْلِكُونَ ، إن تَدْعُوهُمْ ، لَا يَسْمَعُوا ، لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا ، يَكْفُرُونَ ، مَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ ، فإنّها تفيد أنّ بعث النباتات والجمادات يوم القيامة متلازم مع الحياة والعلم ، لأنّ ذلك العالَم هو عالم الحياة والعلم ، ولأنّه العالم الذي يمثّل فوران الحياة والعلم حتّى أنّ الذرّة الصغيرة التي لا تساوي شيئاً سوف تنضح بالعلم والحياة ؛ وتشير الآية 29 ، من السورة
--> ( 1 ) - الآية 180 ، من السورة 3 : آل عمران .