السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة المعاد

التحريك ، فمن المحال أن تكون الغاية من الفعل ( أي الفعل الذي تمثّل الحركة والبحث أساس وجوده ) منصبّة في نفس الفعل . ولا يمكن أن يكون الهدف من عالم الخلق هو نفس عالم الخلق ، مع افتراض مشاهدتنا لعالم الخلق متحرّكاً في ذاته ، في سير وبحث دائبينِ . وينبغي - على هذا الأساس - أن تتّجه هذه الحركة إلى السكون المطلق ، ويركن هذا النشاط والحيويّة إلى الهدوء والاستقرار ، ويميل هذا الهيجان إلى السكون والصمت ، وأن يستهدف هذا التغيير والتحوّل بلوغ جانب الثبات والاستقرار ، وإلّا فسيستلزم ذلك لغويّة وبطلان هذا العالم . أجل ، فليس هناك من معاد للموجودات التي لا تمتلك حركة ، سواء كانت تلك الحركة ذاتيّةً أم عرضيّة ، أم حركة من النقصان إلى الكمال ؛ ولا للموجودات التي خُلقت منذ البدء في حال من الثبات والاستقرار والتجرّد ، إذ ليس لتلك الموجودات من مبدأ ، ليكون لها ثمّة عود ومعاد ؛ وليس لها من نزول ، ليتبعه ثمّة صعود ؛ وليس لها من حركة ، لتبحث عن السكون ؛ إذ يختصّ هذا الأمر بالأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة والاسم الأعظم والروح - وهو أفضل من جميع الملائكة - وبالمخلَصين المهيمنين على عالم الكثرة ، الذين هم واسطة الفيض من المبدأ الواجب إلى الماهيّات والقوالب الإمكانيّة ؛ وهو مما سنتحدّث عنه لاحقاً . وبالإضافة إلى الآيتين السالفتَي الذكر ، ثمّة آيات أخرى تدلّ على عدم بطلان العالم ، مثل آية : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 38 : ص .