السيد محمد حسين الطهراني
89
معرفة المعاد
ويُستنتج من خلاصة ما ذكر أنّ مقام الشَّفَاعَة الكُبْرَى مختصّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، مضافاً إلى مَقَامِ الإذْنِ المُطْلَقِ في الشَّفَاعَةِ ، الذي هو أدق وأسمى من نفس الشفاعة . صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَى أهْلِ بَيْتِكَ . وبعد اتّضاح هذا البحث القرآنيّ الدقيق ، وبيان الآيات المباركة لاختصاص الشفاعة الكلّيّة المطلقة الإلهيّة بالنبيّ الكريم ، فقد حان الوقت الآن لإلقاء نظرة على الأحاديث والروايات الواردة في هذا المجال ، التي جاوزت حدّ الاستفاضة ، فنورد منها بعض الأمثلة والشواهد . قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره في ذيل الآية الشريفة وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلَّا لِمَنْ أذِنَ لَهُ : لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتّى يأذن الله له ، إلّا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فإنّ الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللأئمّة من ولده ، ثمّ بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام . قال : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي العبّاس المكبّر ، قال : دخل مولى لامرأة عليّ بن الحسين عليه السلام على أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ، يقال له أبو أيمن ، فقال : يا أبا جعفر ! يغرّون الناس ويقولون : شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ، شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ . فغضب أبو جعفر عليه السلام حتّى تربّد وجهه ، ثمّ قال : وَيْحَكَ يَا أبَا أيْمَنَ ! أغَرَّكَ أنْ عَفَّ بَطْنُكَ وَفَرْجُكَ ؟ ! أمَا لَوْ رَأيْتَ أفْزَاعَ القِيَامَةِ لَقَدِ احتَجْتَ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ! وَيْلَكَ فَهَلْ يَشْفَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ؟ الروايات الواردة في احتياج جميع الأنبياء إلى شفاعة رسول الله ثمّ قال : مَا مِنْ أحَدٍ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ .