السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة المعاد
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَاولَئِكَ الَّذِينَ خسِرُوا أنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِايَاتِنَا يَظْلِمُونَ . ويستفاد من هذه الآية عدّة أمور ؛ أحدها أنّها تقول : فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ولا تقول : وَمَن ثَقُلَ مِيزَانُهُ . ممّا يُستنتج منه امتلاك الإنسان يوم القيامة عدّة موازين وليس ميزاناً واحداً فقط . فمن ثقلت موازينه كان كذا ، ومن خفّت موازينه كان كذا . ويستفاد من بعض الروايات أنّ سبب مجيء تعبير الموازين - بصيغة الجمع - بلحاظ تعدّد أنواع أعمال الإنسان وصنوف سيرته . ولولا ذلك ، لكان الميزان واحداً والحقّ واحداً . والأمر الآخر الوارد في الآية الشريفة أنّ ميزان عمل المفلحين هو الثقيل فقط . أمّا الخاسرون والمسيئون فميزان عملهم خفيف طفيف . وليس الأمر بحيث إنّ لأفراد البشر المختلفين موازين أعمال تتفاوت ثقلًا ودرجةً . وعلينا أن نرى الآن ماهيّة ميزان الأعمال ، فهل يؤتى بميزان فيضعون الحسنات في إحدى كفّتيه ، والسيّئات في الكفّة الأخرى ، فمن ثقلت حسناته سعد وفاز ، ومن ثقلت سيّئاته خسر وشقى ؟ لو كان الأمر على هذه الشاكلة لقيل : فَمَن ثَقُلَتْ حَسَنَاتُهُ فَاولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَمَن ثَقُلَتْ سَيَّئَاتُهُ فَاولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ . مع أنّ الآية لم تستخدم هذا التعبير . فهي لا تقول بأنّ ميزان حسنات أصحاب الجنّة ثقيل ، وإنّ ميزان سيّئات أصحاب النار ثقيل ، بل ورد التعبير في هذه الآية وفي غيرها بأنّ موازين أعمال المفلحين ثقيلة ، وأنّ موازين أعمال الظالمين والخاسرين خفيفة . لكأنّ الأعمال السيّئة ليست ذات وزن ولا ثقل أساساً ، بل هي خفيفة في ذلك