السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة المعاد

أعيان علماء العامّة نقلوا هذا الحديث في كتبهم المعتبرة بإسنادهم إلى أبي بكر ، وقد نقل المرحوم آية الله الشيخ نجم الدين الشريف العسكريّ ذلك مفصّلًا . « 1 » كما نُقلت هذه الرواية في « غاية المرام » الباب الرابع والخمسين ، ص 262 في عشرة أحاديث عن طريق العامّة ، وفي الباب الخامس والخمسين ص 262 في سبعة أحاديث عن طريق الخاصّة . ونشرع الآن ببحث إجماليّ في مضمون هذا الحديث الشريف ، إذ يقول الحديث بأنّ عليّاً هو صراط الحقّ ، وإنّ مَن سيتمكّن من عبور هذا الصراط هو الذي يمتلك تقارباً مع عليّ عليه السلام في جميع الجوانب ، سواءً من جانب العقيدة أم المَلَكة والأخلاق والصفات والسيرة . فإن لم يكن كالإمام استقامةً ، فعليه - على الأقلّ - أن لا يبتعد عنه ولا يُخالفه في النهج . ثمّ إنّ الإنسان يمرّ خلال اجتيازه الصراط بجملة من العقبات منها عقبة الصلاة ، عقبة الأمانة ، عقبة الرَّحِم ، عقبة الولاية ، عقبة التوحيد ؛ وينبغي على المرء أن يحصل على تصريح بالعبور في كلّ واحدة من هذه العقبات التي يعسر تخطّيها واجتيازها . أي أنّه ينبغي أن يكون هناك تشابهاً - على أقلّ تقدير - بين صلاته وصيامه وجهاده وحجّه وزكاته مع أعمال ذلك الإمام . فإن شاء امرؤ - والحال هذه - أن يتحرّك على هذا الصراط دون أن يكون له معرفة به ، ودون أن يكون منخرطاً في طريق الولاية ونهج التوحيد ، فإنّه سيحتاج إلى تصريح بالعبور ، وسيكون ممّن يُلقى بهم في نار جهنّم فيصدق عليهم أنّهم عَنِ الصّرَاطِ لَنَاكِبُونَ .

--> ( 1 ) - « مقام الإمام أمير المؤمنين عند الخلفاء وأولادهم والصحابة » ص 3 إلي 6 .