السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة المعاد

تمثّل السير في الآفاق والأنفس ، تجعل الإنسان - علماً وعملًا - عالَماً عقليّاً . وذلك الإنسان هو الإنسان المجرّد ، كما أنّه يمثّل الإنسان الخارج عن الزمان والمكان الذي لا تحدّه الجهات . والإنسان الذي يمثّل أقرب الحجب إلى الله تعالى ، والإنسان الذي يمثّل اسم الله الأعظم ، والإنسان الأفضل من الملائكة ، الذي لا يمكن لأيّ مَلك مقرّب أو نبيّ مرسل أن يفصل بينه وبين الحضرة الأحديّة . يصل هذا الإنسان إلى المقام الذي هو أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ ، ويفنى في العقل الكلّيّ والنور الكلّيّ ، فيُعبَّر عنه بالإنسان المقرّب والمخلَص ، إلّا أنّه بعد فنائه يجد البقاء بعالم البقاء ويصبح جامعاً لجميع صفات الحقّ المتعال وأسمائه الحسنى ، فتظهر فيه وتتجلّى جميع أسماء الحقّ وصفاته - وليس ذاته فقط - وتلك الصورة هي الصورة الإنسانيّة . فإن شئنا حقّاً أن نعثر في الخارج على مصداق أتمّ وأكمل لمثل هذه الصورة الفعليّة ، فإنّه لن يكون غير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . أي أنّ وجود ذلك الإمام وسرّه وعقيدته وحركته وفعله وظاهره وباطنه ودنياه وآخرته وجسمه وروحه على ذلك الصراط المستقيم الهادي إلى الجنّة ، وهو الصراط بين الجنّة والنار . أي أنّ على مَن يريد الذهاب إلى الجنّة أن يجتاز هذا الصراط ، لأنّ سعة وقدرة وجاذبيّة تلك النفس المقدّسة تدعو الناس إلى ذلك المقصد الرفيع بتلك الكيفيّة . ما بدان مقصد عالي نتوانيم رسيد * هم مگر پيش نهد لطف شما گامى چند « 1 »

--> ( 1 ) - يقول : « لن نستطيع بلوغ ذلك الهدف الرفيع إلّا إذا خطا أمامنا لطفُك عدّة خطوات » .