السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
ورد : أخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أبْدَانَكُمْ . « 1 » كما عدّه البعض معادلًا للإنّيّة والوجود . فقد قيل : بَيْنِي وَبَيْنَكَ إنِّيّي يُنَازِعُنِي * فَارْفَعْ بِلُطْفِكَ إنِّيِّي مِنَ البَيْنِ وعدّه البعض العبور من الصراطين : الظاهر والباطن ؛ أو الدنيا والآخرة ، أو الشريعة والطريقة ، أو عالَمَي الشهادة والغيب ، أو عالَمَي الخَلْق والأمر . واعتبر البعض الصراط ذا منازل ثلاثة : الطبع والمثال والعقل ؛ وعدّوا عبور هذه المنازل بمثابة وقوف على المطلوب . واعتبر البعض الآخر العبور ذا أربع مراحل ، حيث نقل عن بايزيد البسطاميّ قوله : تركتُ الدنيا في اليوم الأوّل ، وتركتُ الآخرة في اليوم الثاني ، وتخطّيت ما سوى الله في الثالث ، وفي اليوم الرابع سُئلت : مَا تُرِيدُ ؟ فقلت : ارِيدُ أنْ لَا ارِيدَ . وهو إشارة إلى المطلب الذي قاله البعض في تعيين المنازل الأربعة : الأوّل : ترك الدنيا . الثاني : ترك العقبى . الثالث : ترك المولى . الرابع : ترك الترك . واعتبر البعض العوالم خمسة ، ودعوها ب - « عوالم الحضرات الخمس » حيث ورد في الدعاء المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : اللهُمَّ نُوِّرْ ظَاهِرِي بِطَاعَتِكَ ؛ وَبَاطِنِي بِمَحَبَّتِكَ ، وَقَلْبِي بِمَعْرِفَتِكَ ؛ وَرُوحِي بِمُشَاهَدَتِكَ ؛ وَسِرِّي بِاسْتِقْلَالِ اتِّصَالِ حَضْرَتِكَ يَا ذَا الجَلَالِ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 201 ، ج 1 ، ص 418 .