السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة المعاد
وقد جاء في الرواية أنّ الأنبياء والأولياء يعبرون الصراط كالبرق الخاطف . أفرأيتم السماء حين تومض بالبرق ؟ أرأيتم كيف تحار أعينكم لو ميضة ؟ وهكذا وبتلك السرعة يجتاز الأنبياء الصراط . وما الحياة الدنيا إلّا جسر جهنّم الذي لا بدّ من عبوره للخروج منها ، لقد ورد الأنبياء إلى عالم الاعتبار ، إلّا أنّهم عبروه بسرعة ، لأنّهم لم يتعلّقوا بالحياة الدنيا هنا أبداً ، لذا يعبرون الصراط هناك بسرعة أيضاً . وبغضّ النظر عن الأنبياء والأئمّة والأولياء ، فللعبور درجات مختلفة باختلاف درجات الأفراد من حيث تعلّقهم بالحياة الدنيا ، فالذين تعلّقوا بها ، هم في درجة أدنى وبالتالي فإنّ عبورهم مختلف . فهناك المؤمنون الذين قد جاءوا إلى هذه الحياة الدنيا وابتلوا بامتحانات عديدة وذلك لقطع كلّ العلائق الدنيويّة والوصول إلى مقام التوحيد ، فإنّهم سيعبرون الصراط بسرعة ، ولكن ليست كسرعة الأنبياء ، بل كسرعة الريح . ومن أهل الآخرة هناك أفراد لا يمكن عدّهم من الأشقياء ، لأنّهم ليسوا من أهل الذنوب ، بل هم من أصحاب اليمين ، إلّا أنّ قلوبهم تفتقر إلى ذلك العشق والحماس ، وإلى جذبة أهل التوحيد التي تومض كالشرر فتحرق الأوهام والأمور الاعتباريّة . وعلى الرغم من أنّهم يبحثون عن الله تعالى ، إلّا أنّ بحثهم ينقصه الهمّة العاليّة والعزم القاطع والسرعة الفائقة . وسيعبرون هؤلاء الصراط كمثل راكب الفرس . وكما يحسّ راكب الفرس خلال عبوره جسراً ما بحرارة النار المتأجّجة تحت ذلك الجسر ، فكذلك سيشعر أصحاب اليمين بحرارة النار خلال عبورهم الصراط مع أنّ النار لا تمسّهم . وهناك آخرون وبالرغم من أنّهم أصحاب اليمين لكنّهم ليسوا على